فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 272

ويزعمون أنه حكم اللّه في كتابه (وَيَقُولُونَ) بطريق التحكم على اللّه (سَيُغْفَرُ لَنا وَ) لا يستغفرون بل (إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ) فضلا عن الأعلى (يَأْخُذُوهُ) بدلا عن الكتاب وكيف يتأتى لهم هذا التحكم على اللّه مع نقضهم ميثاقه (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) أي ميثاق اللّه في كتابه (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) فلو صح ما تحكموا به على اللّه لم يكن لاخذ هذا الميثاق معنى (وَ) ليس أخذهم عن جهلهم بذلك الميثاق إذ (دَرَسُوا ما فِيهِ وَ) لا يكون العرض خيرا من ثواب الآخرة عندهم إذ (الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ) في نصوص كتابهم (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) أخذ هذا الادنى بدل الكتاب وغير ذلك (أَ) يأخذون هذا الادنى العارض بدل الخير الباقى (فَلا تَعْقِلُونَ) كيف

(وَ) لا يمنع ذلك الخير من هذا الادنى إذ (الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ) يقومون بمصالح الخلق فلا بد وأن يقوم اللّه بمصالحهم كيف وقد قام بمصالح من أقام الصلاة (وَ) المتمسكون بالكتاب (أَقامُوا الصَّلاةَ) التي قال اللّه تعالى فيها وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك كيف والرزق الدنيوى من جملة الاجور على الاصلاح العام فلا يضيعه اللّه (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) لا يبعد نقضهم ميثاق الكتاب لكراهتهم اياه أوّلا فاذكر

(وَإِذْ نَتَقْنَا) أي قلعنا (الْجَبَلَ) فجعلناه (فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) أي سحابة (وَ) هم وان رأوا فيه قوّة الصعود (ظَنُّوا) لثقله الموجب للنزول (أَنَّهُ واقِعٌ) أي ساقط لا حق (بِهِمْ) لو لم يأخذوا بأحكام التوراة إذ قلنا لهم (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ) من أحكام التوراة (بِقُوَّةٍ) أي عزيمة على تحمل مشاقها (وَ) ان أبت نفوسكم تحملها (اذْكُرُوا ما فِيهِ) من المعاقبة على تركه ومع ذلك لا يجزم بتقواكم بل غايتكم انكم (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) لا يبعد منهم نقض الميثاق الذي وقع بعد الحجاب وقد نقضوا ما وقع قبل الحجاب فاذكر

(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ) آدم من ظهره ذريته ثم من (بَنِي آدَمَ) على ترتيب وجودهم (مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فجعلهم احياء عقلاء (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ) بإقرار ربوبيته وتوحيده إذ قال لهم (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) الذي لا اشارك فيه (قالُوا بَلى) أنت ربنا لا رب لنا غيرك ولا نقتصر فيه على الالسن بل (شَهِدْنا) به عن مواطاة القلوب فاخذ بذلك ميثاقهم كراهة (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي يسئل فيه عن الربوبية والتوحيد (إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا) أي عن ربوبيته وتوحيده (غافِلِينَ) في أصل الفطرة فلم يؤثر فينا العقول ولا اقوال الرسل

(أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ) فكان لهم السبق المانع من تأثير اللاحق من أدلة العقل والنقل (وَ) هذا السبق وان لم يكن فينا (كُنَّا ذُرِّيَّةً) لهم حاملة لاسرارهم مع كوننا (مِنْ بَعْدِهِمْ) نتعلم منهم ما هم عليه فابطلوا علينا تأثير العقول وأقوال الرسل (أَ) تأخذنا بفعل الغير (فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) تأثير العقول وأقوال الرسل فازلنا الشبهتين بان الإقرار بالربوبية والتوحيد كان في أصل فطرتكم فلم لم ترجعوا إليه عند دعوة العقول والرسل

(وَ) كما فصلنا هذا الأمر (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ) لم تنته إلى حد الالجاء بل نجعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت