فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 296

لا بقائه عليهم (وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لدفع الاذية عنهم (بِأَمْوالِهِمْ) بانفاقها على المجاهدين وفى الكراع والسلاح والدروع (وَأَنْفُسِهِمْ) بمباشرة القتال (أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ) الذي لا يعظم عنده الا ما جاوز حد ادراك البشر كيف (وَ) لا درجة لغيرهم بالنظر إليهم إذ (أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) بجميع درجات الكمال لكونهم بحيث

(يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ) في الدنيا (بِرَحْمَةٍ) في الآخرة عظيمة لكونها (مِنْهُ وَرِضْوانٍ) فوقها (وَ) ان كانت الرحمة الأخروية بدونه في غاية الكمال لكونها في (جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها) لولا ذلك الرضوان (نَعِيمٌ مُقِيمٌ) إذ وعدوه على الابد لا في مكان الآخر بل

(خالِدِينَ فِيها أَبَدًا) والنعمة تفضل بفضل المكان كيف وهذه الرحمة أعظم من الاجر مع انه بقدر المعطى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) والرضوان فوقها فتلك درجات هؤلاء المؤمنين المهاجرين المجاهدين متى تكون لأهل السقاية والعمارة وكيف لهم أجر مع الكفر وهو فرع مواصلة اللّه والكفر قاطع لها ولذلك وجب على المؤمنين قطع مواصلة الكافرين ولو كانت مواصلتهم واجبة لو أسلموا

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم مواصلة اللّه وقطع مواصلة من قطع مواصلته (لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ) القاطع لمواصلة اللّه فرجحوه (عَلَى الْإِيمانِ) الموجب مواصلة اللّه (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) بايثار مواصلة من قطع مواصلته على مواصلته فإن زعموا انا نميل إليهم بالطبع

(قُلْ) مقتضى الإيمان ترك الميل الطبيعى إذا كان مانعا من محبة اللّه ومحبة واسطة الوصول إليه ومحبة ما يعلى دينه (إِنْ كانَ آباؤُكُمْ) وإن مال طبعكم إليهم ميل الجزء إلى الكل (وَأَبْناؤُكُمْ) وإن مال طبعكم إليهم ميل الكل إلى الجزء (وَإِخْوانُكُمْ) وإن مال إليهم طبعكم ميل أحد الجزءين إلى الآخر (وَأَزْواجُكُمْ) وإن أشبه ميلكم إليهن ميل الكل إلى الجزء لمشابهتهن الجزء (وَعَشِيرَتُكُمْ) وإن ملتم إليهم بوجه من الوجوه ووحده للاشارة إلى ان الواحد منهم قد يكون أكثر ميلا من الباقين فإذا نهى عن الميل إليه فغيره أولى (وَأَمْوالٌ) وإن ملتم إليها لما فيها من مصالح أنفسكم ميلكم إلى نفوسكم سيما إذا (اقْتَرَفْتُمُوها) أي اكتسبتموها (وَتِجارَةٌ) تفيد نماءها فتميلون إليها أكثر من ميلكم إلى أموالكم سيما إذا كنتم (تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ) تميلون إليها لمحافظة أموالكم وتجارتكم بل أنفسكم سيما إذا كنتم (تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ) المنعم بالكل (وَرَسُولِهِ) واسطة نعمه (وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ) مما يعلى دينه (فَتَرَبَّصُوا) قهر اللّه بدعوى محبته بالإيمان وتكذيبها بترجيح محبة غيره ولا ينقطع عنكم هذا التربص (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) القاهر لكم اما في الدنيا واما في الآخرة وكيف لا تتربصون ذلك وقد خرجتم من محبة اللّه الهادية لانعامه إلى عداوته (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) أي الخارجين عن محبته إلى ما توجبه من انعاماته ثم أشار إلى ان أعظم فوائد هذه الأشياء النصر على الاعداء وهو لا يتوقف عليها فقال

(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ) بدون هذه الأشياء لا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت