فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 299

(إِلَّا) بالتوحيد الفعلى كالاعتقادى (لِيَعْبُدُوا إِلهًا) يعتقدون كونه (واحِدًا) لا يتعدد بتعدد المظاهر ولا تصير مظاهره آلهة بل (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) مع كثرة مظاهره لتنزهه عن الحدوث فانزهه عن مشاركة المظاهر (سُبْحانَهُ) أي تنزيهه باعتبار استقراره في مقر عزه (عَمَّا يُشْرِكُونَ) ثم أشار إلى أن ظهوره في المظاهر انما هو اشراق نوره ليعرف بذلك توحيد الوجود وهؤلاء

(يُرِيدُونَ) باتخاذ الاحبار والرهبان أربابا (أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ) الذي هو توحيد الوجود لا عن شبهة فضلا عن حجة أو مكاشفة بل (بِأَفْواهِهِمْ وَ) كيف يكون ثمة حجة أو مكاشفة مع أنه (يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) بدلائل التوحيد والمكاشفة فيتمه لأهله (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) أي الساترون توحيده بنسبة الالهية إلى المظاهر وكيف يمكنهم اطفاء نوره وهو خلاف مراد اللّه إذ

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى) أي طريق الاستدلال والكشف (وَدِينِ الْحَقِّ) أي التوحيد الثابت الذي لا يزول بالنظر إلى ظهوره في المظاهر (لِيُظْهِرَهُ) بتغليبه (عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) حتى يبطلها (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) تقرير هذا الدين بجعل مظاهره آلهة تستحق العبادة وربما يريدون تقرير الاديان كلها لأنها بارادة اللّه وقد حصلت عن ظهوره بمظاهره الكاملة في زعمهم

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بكونه دين الحق الراجح على الاديان كلها لا تغيركم عن هذا الإيمان مخالفة كثير من الاحبار والرهبان (إِنَّ كَثِيرًا) قيد به لأن القليل منهم وافقوا فآمنوا بذلك (مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ) وإن اتخذهم بعض العوام أربابا من دون اللّه فليس ذلك لكمال فيهم وانما ادعوه لانفسهم لينقاد لهم الناس انهم (لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) أي بالطريق المنكر من الرشا وغيره (وَ) ان زعموا انهم هداة لا بد لهم من رزق فهم بالحقيقة (يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذي هو اتباع الدلائل إلى ما يهوون ولا يبعد منهم ذلك لأنهم يؤثرون حب المال على أمر اللّه فيمنعون حقه منه (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ) أي يحفظون حفظ المدفون في الأرض (الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَ) يرجحون حبهما على أمر اللّه بحيث (لا يُنْفِقُونَها) أي الفضة فضلا عن الذهب (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الذي هو الزكاة الموصلة إلى حبه بقطع حب المال بإخراج جزء منه (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) بدل التلذذ بها فإن حصل اليوم لهم يجزون عذابها

(يَوْمَ يُحْمى) أي يوقد النار (عَلَيْها) مجعولة (فِي نارِ جَهَنَّمَ) فتحيط النار بجهاتها (فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ) لتجعدها في ابتداء السؤال (وَجُنُوبُهُمْ) لميلهم إليها عند تكريره (وَظُهُورُهُمْ) لتوليهم إليها عند الالحاح ويقال لهم ضما للعذاب العقلى إلى الحسى (هذا ما كَنَزْتُمْ) أي حفظتم (لِأَنْفُسِكُمْ) لتتلذذوا بها (فَذُوقُوا) لذة (ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) فمن تبع هؤلاء كانوا تبعا لهم في هذا العذاب لا محالة ثم انه لا وجه لبخلهم في اداء حقه عز وجل لأنه لا يطلبه الا بعد أن يفيض عليهم اضعافه

(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ) الواجب في آخرها الحق (عِنْدَ اللَّهِ) الطالب لحقه بعد افاضة اضعافه (اثْنا عَشَرَ شَهْرًا) وإن كان يوجد عند الخلق أيام مسترفة 3 لكن اعتبر اللّه عز وجل عدد البروج التي تقطع الشمس كل واحد منها في شهر تقريبا ولا عبرة للزيادة (فِي كِتابِ اللَّهِ) إذ لم تكن (يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) إذ كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت