فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 315

المسجد الاجتماع لمن يصلى فيه والمصلون (فِيهِ رِجالٌ) كاملون إذ (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) أي يبالغوا في الطهارة الظاهرة باتباع الغائط الاحجار الثلاثة ثم الماء وترك النوم على الجنابة وفى الباطنة بترك المعاصى والأخلاق الرديئة فيفيدهم صفاء باطنهم ويسرى منها إلى بواطن من يجتمع معهم (وَ) أقل ما فيهم الاجتماع باحباب اللّه إذ (اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فهو موجب لمحبته

(أَ) ينكرون فضل مسجد التقوى على مسجد الضرار (فَمَنْ) أي فهل بنيان من (أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى) قاعدة محكمة هي (تَقْوى) أي تحفظ (مِنَ اللَّهِ) أي من غضبه (وَ) طلب (رِضْوانٍ) منه (خَيْرٌ أَمْ) بنيان (مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى) أضعف القواعد كأنه على (شَفا) أي شفير (جُرُفٍ) أي هوّة جهنم (هارٍ) أي ساقط وكان عليه (فَانْهارَ بِهِ) أي فسقط معه (فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ) لا مخلص له من هذا السقوط لظلمه إذ (اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) لما يتحفظون به عن السقوط وكيف لا يكون بنيانهم سبب سقوطهم وهو سبب ريبهم إذ

(لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا) على هذه المقاصد الرديئة يوقع (رِيبَةً) راسخة (فِي قُلُوبِهِمْ) في جميع الاوقات (إِلَّا) وقت (أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) قطعا بحيث لا يبقى لها قوّة ادراك (وَ) هذا وان كان عيبا علينا والهدم افسادا لكن (اللَّهُ عَلِيمٌ) وهو وان كان ستارا لكنه في اظهاره (حَكِيمٌ) إذ حفظ به المسلمين عن مقاصدهم الرديئة وان كانت لا تضرهم بالحقيقة إذ يعوض لهم خيرا مما أخذ منهم

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى) أي استبدل (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قيد بهم إذ لا عوض لنفوس الكافرين ولا لأموالهم (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) أي حياتها ونعيمها بدل الحياة الدنيا ونعيمها الحاصل بالأموال (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بأنفسهم وأموالهم فيحصل لهم أجر مباشرة القتل وانفاق الأموال (فَيَقْتُلُونَ) أعداءه فيحصل لهم اجر دفع افسادهم (وَيُقْتَلُونَ) فينالون درجة الشهداء واللّه تعالى وان لم يجب عليه شيء ولو بالشراء لكنه لما وعد بذلك (وَعْدًا) صار كالواجب (عَلَيْهِ حَقًّا) سيما وقد كرره (فِي) أجل كتبه (التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) فصار في غاية الوثاقة (وَ) لو لم يكن وثيقا لوجب بحققه فانه (مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) ولو غير وثيق وغاية هذا البيع ان يقتلوا في سبيل اللّه فإذا قتل اخوانكم في سبيله (فَاسْتَبْشِرُوا) مكان الحزن عليهم (بِبَيْعِكُمُ) أي بتحقق غاية مقاصد نفع اخوانكم (الَّذِي) كأنكم (بايَعْتُمْ بِهِ) فافرحوا فرحهم بنيل الشهادة كيف (وَ) قد حصل لهم بدل الفانى الذاهب الشريف الباقى (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) على ان الجنة لو لم تجعل عوض أنفسهم وأموالهم فقتلهم أيضا موجب للفرح إذ يصلون إلى الجنة بسائر أعمالهم إذ هم

(التَّائِبُونَ) عن الكفر والمعاصى ولا بد لهم من عبادة اللّه فهم (الْعابِدُونَ) بانواع العبادات ولا بد لهم من الصلاة التي لا تجزئ الا بفاتحة الكتاب فهم (الْحامِدُونَ) للّه بجميع المحامد فلا بد لهم من النظر في كمالاته المنتشرة في العالمين فهم أمروا بهذا النظر هم (السَّائِحُونَ) أي السائرون في العالمين وإذا رأوا كمالات الأشياء له انكسروا العظمته وتذللوا لكمالاته فهم (الرَّاكِعُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت