فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 316

(السَّاجِدُونَ) ولحبهم كمالاته يرفعون النقائص من العالمين فهم (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ) انما يحصل بذلك الكمالات إذ يحصل لهم بذلك الاعتدال فهم (الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) المانعة من الافراط والتفريط (وَ) لو لم يكن فيهم شيء من ذلك (بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بالجنة على مجرد إيمانهم فلا ضرر على المؤمن بقتله أصلا وانما منع من افسادهم لأنه يمنع انتشار الدين على من بعدهم ويكفى المؤمنين من انتشاره انهم قابلون للاستغفار من بعد موتهم وان بلغوا في المعاصى ما بلغوا بخلاف المشركين فانه

(ما كانَ لِلنَّبِيِّ) وإن بلغ من القرب ما بلغ (وَالَّذِينَ آمَنُوا) وإن بلغوا في الكثرة مع علوّ المراتب ما بلغوا (أَنْ يَسْتَغْفِرُوا) ولو على سبيل الاجتماع (لِلْمُشْرِكِينَ) لأنهم لا يقبلون نور الاستغفار منهم (وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) فإن قرابتهم وان افادتهم المناسبة بهم وافراط رحمتهم بهم فلا تفيدهم قبول نور الاستغفار فلا يجوز لهم استغفارهم (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ) بموتهم على الكفر (أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) بخلاف ما لو دعوا لهم بالتوفيق للإيمان أو استغفروا لهم بشرط الإيمان

(وَ) لا يرد عليه استغفار ابراهيم لابيه فانه (ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) ناشئا عن شيء من قرابة أو غيرها (إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) بقوله سأستغفر لك ربى وقوله لاستغفرنّ لك وكان قبل ان يظهر موته على الكفر (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ) بموته على الكفر (أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ) باعتقاد الشرك فيه (تَبَرَّأَ مِنْهُ) أي من أبيه بالكلية فضلا عن الاستغفار وانما وعده بذلك لافراط ترحمه عليه وتحمله عما يعترضه من الغيرة على المعاصى (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ) أي كثير التاوّه من افراط الرحمة (حَلِيمٌ) أي صبور على ما يعترضه من الغيرة من افراط الرحمة فتغلبه الرحمة على الغضب لرؤية سبق رحمة ربه على غضبه

(وَ) لو كان استغفار ابراهيم بعد موت أبيه على الكفر قبل الوحى بمنعه لم يكن معصية حتى يسمى به ابراهيم عاصيا ضالا فانه (ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا) أي يسميهم ضلالا عصاة (بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) بالنبوّة والإيمان وغيرهما (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) أي ما يحترزون عنه لامتناع تكليف الغافل وكيف يسميه ضالا وقد علم ان الضلالة والهداية أمر ان شرعيان فهما فرع التكليف ولا يجوز تكليف الغافل (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وإذا بين لهم تحريم الاستغفار أوجب الاستغفار الضلال لدخولهم تحت قهر اللّه الذي حرم ذلك الاستغفار

(إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ولا ينبغى ان يغتر باهدائه فإن له ان يضله بعده لأنه (يُحْيِي) بالاهداء (وَيُمِيتُ) بالاضلال (وَ) لا يبقى المستغفر له الهداية ولا يدفع الضلال فانه (ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) من أوليائه إذا جزم بقهركم فضلا عن أعدائه وكيف لا يعفو عن الغافل عن التكليف وقد عفا عن غفلة من علم التكليف وغفل عن وجود المكلف به مع ظهوره فانه

(لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ) فعفا عن إذنه للمنافقين في التخلف عن الغزو لغفلته عن كذب اعذارهم مع ظهور كذبها وكيف لا يعفو عن ميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت