فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 331

من اللّه (وَ) البشرى في الدنيا بشرى (فِي الْآخِرَةِ) لأنه (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ) وقد علموا ان بشارتهم من اللّه ولا يبعد ان يكون لهم من اللّه البشرى إذ (ذلِكَ) أي حصول الولاية (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) من قربه

(وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) لو كان لهم قرب من اللّه لكانوا اعز الخلائق لكنا نراكم إذلة فانهم مردود عليهم بانهم انما جعلوهم إذلة لفقدهم الأموال والاعوان والقرب من اللّه لا يوجب العزة بالأموال والاعوان بل باللّه وهو العزة الحقيقية (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) لا للأموال والاعوان بالذات (هُوَ السَّمِيعُ) لاقوالهم ان لا عزة لأهل اللّه بل لأهل الأموال والاعوان (الْعَلِيمُ) بما يلزمهم من نفى العزة عن اللّه إذ لو كانت له لكانت لأهله أكثر مما لأهل الأموال والاعوان وكيف ينفون العزة عن اللّه مع ان كل عزيز عبد ذليل له

(أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) حتى شركاؤهم وقد جعلوهم مشاركى الحق في عزته فتذللوا لهم مثل التذلل له (وَما يَتَّبِعُ) دليلا على مشاركتهم (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ) مع ان الدون لا يكون له عزة الأعلى أصلا (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) مع ان الواجب في باب الاعتقاد اتباع الدليل القطعى (وَ) ليس لهم دليل قطعى ولا أمارة راجحة بل (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) أي ما هم الا كاذبون ولا يبعد من اللّه الجمع بين العزة والذلة لأهله كما جمع في مصالح العامة بين الليل والنهار إذ

(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا) فجعل لأهل الذلة ليتذللوا له ولا يستكبروا عن عبادته ويسكنوا إليه لا إلى الأموال والأولاد والعزة بالهداية المبصرة (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) فمنها ما ذكرنا ومنها ان العزة بالأموال والاعوان ليلة مظلمة لمن سكن إليهما عن أسرار الربوبية وعزة الهداية نهار مبصر لها ومنها ان العزة بالأموال والاعوان مسكنة في اللذات العاجلة مانعة من أبصار آفاتها والعزة بالهداية مبصرة للآفات فيها ومن كون عزتهم ظلمانية طعنهم في عزة اللّه بحيث لا يشعرون به إذ

(قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) فجعلوه مجانسا له ومحتاجا إليه فقال تعالى (سُبْحانَهُ) من ان يجانس أحدا أو يحتاج إليه إذ (هُوَ الْغَنِيُّ) والغنى المطلق لا يجانس من يحتاج إلى الولد ولو فرض فلا يكون من جملة العالم إذ (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا فهذا دليلنا على نفى الولد فعليكم به لكونه من عزة الهداية التي هي نهار مبصر (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) فليس لكم من هذه العزة التي هي العزة الحقيقية شيء على انكم تطعنون به في عزة اللّه (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ) إذ ما لا دليل عليه مجهول بل تفترون عليه ما هو محال

(قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) فلا يبقى لهم عزة ولا عبرة بعزة الأموال والاعوان في حقهم إذ غايتها انها

(مَتاعٌ فِي) الحياة (الدُّنْيا ثُمَّ) لا تكون آخرتهم على مثال دنياهم حتى يبقى لهم ذلك المتاع إذ (إِلَيْنا) بعد افترائهم علينا بما يطعن في عزتنا (مَرْجِعُهُمْ) فنذلهم بمقتضى افترائهم وطعنهم في عزتنا (ثُمَّ) لا نقتصر على ذلك الاذلال بل (نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ) الذي يزدادون به ذلة (بِما كانُوا يَكْفُرُونَ) بالطعن في عزتنا وان لم يشعروا به

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ) أي على المغترين بعزة الأموال والاعوان المعتقدين ذلة من اتصف بقلتهما وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت