فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 332

كانت فيه عزة الهداية (نَبَأَ نُوحٍ) الذي كانت له هذه الذلة في ابتدائه مع انتهائه في عزة الهداية (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) المغترين بعزة الأموال والاعوان (يا قَوْمِ) الذين حقهم الاعتزاز بعزة الهداية وترك الاغترار بعزة الأموال والاعوان (إِنْ كانَ كَبُرَ) أي شق (عَلَيْكُمْ مَقامِي) أي قيامى بالدعوة إلى اللّه من رؤيتكم ذلتى بقلة الأموال والاعوان ومنع عزتكم بهما عن الانقياد لى (وَتَذْكِيرِي بِآياتِ) التي بها عزتى وأنتم تتكبرون على بعزة الأموال والاعوان فترون إهلاكى ولا تبالون بعزة الآيات المنسوبة إلى اللّه (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) أي اعتمدت في دفع ما قصدتمونى به (فَأَجْمِعُوا) اعزموا واقصدوا (أَمْرَكُمْ) أي شأنكم في إهلاكى (وَ) اجعلوا معكم (شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) أي غما وندامة على فواتى (ثُمَّ) بعد رفع الغمة عنكم (اقْضُوا) أي ادوا اداء الواجب من حقى الذي هو إهلاكى في زعمكم (إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ) أي لا تمهلونى فإذا لم تقدروا فاقل ما يظهر من ذلتكم عجزكم عنى مع كثرة أموالكم وأعوانكم ومن عزتى حفظ اللّه اياى مع ذلتى بقلتهما

(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أي أعرضتم عن قصد إهلاكى اما لأنه لم يثقل عليكم مقامى وتذكيرى فاى ضرر لكم في الإيمان بى (فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) ينقص ما لكم الذي هو عزتكم أو ينقص أجركم الأخروى (إِنْ أَجْرِيَ) على اهدائى اياكم (إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ) اما لخوف الذلة بالعجز عن إهلاكى فلا ذلة في الانقياد لامرى إذ هو أمر اللّه وأنا (أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فانتم بالحقيقة منقادون لامر اللّه وهو موجب لعزتكم

(فَكَذَّبُوهُ) فلم يجعلوا امره امر اللّه فعززناه (فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ) عن الغرق إذ جعلناهم (فِي الْفُلْكِ وَ) زدنا في اعزازهم إذ (جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَ) إذللنا المغترين بعزة أموالهم وأعوانهم إذ (أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) فلم يبالوا بعزة نسبتها الينا لا يغير سبب لكونه بعد الانذار به على التكذيب (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الذين لم يبالوا بما أنذروا به اغترارا بعزة الأموال والاعوان كيف انقلبت إلى ذلة أبدية

(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا) ظهر عليهم في ابتدائهم ذلة قلة الأموال والاعوان مع عزة الهداية (إِلى قَوْمِهِمْ) المغترين بعزة الأموال والاعوان (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) المفيدة عزة الهداية (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) لعدم مبالاتهم بعزتها مع عزة الأموال والاعوان فلم يبالوا معها (بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) تعززا عليه لأن اللّه تعالى طبع على قلوبهم فرأوا العزة الحقيقية وهي عزة الهداية ذلة والعارضية وهي عزة الأموال والاعوان عزة حقيقية (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) أي المجاوزين مقتضيات حقائق الأشياء ليفعل بهم مثل ما فعل بالمعتدين من إذلالهم على الابد بعد عزتهم بالأموال والاعوان

(ثُمَّ) أي بعد بعث أولئك الرسل وتبديل ذلتهم الظاهرة بالعزة مع عزة هدايتهم وتبديل عزة قومهم بالذلة الأبدية (بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ) مع ظهور ذلة القلة عليهما ابتداء (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) الظاهرة عليهم عزة الأموال والاعوان لكن العزة الحقيقية كانت لموسى وهرون لا تيانهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت