فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 4

يخرج منهما من لطائف الشريعة والطريقة والحقيقة اللؤلؤ والمرجان لتحلية السن أهلها والاذهان وتجرى فيهما اعلام العلوم برياح الفهوم مملوءة بامتعة الاصول المقررة لتحصيل أرباح جهاز الفروع المكثرة أو لجلب خيول الحجج القاطعة وأفيال البينات الساطعة لقتال أعداء الدين والاستيلاء على قلاع شبهاتهم التي هي عندهم أعلى حصن حصين بجعلها قاعا صفصفا بعد استنزال من كان بها في عز متين وسلخ جلودهم التي تجلدوا بها على مقاومة كل سلطان مبين من براهين اليقين حتى يصير أسودهم قرودا خاسئين وسوادهم سود الوجوه في نار القهر خالدين ويصير أهل الحق في نعيم التحقيق لا يمسهم فيها نصب يغير عليهم شراب علم اليقين بل يجعله بيضاء لذة لشاربى علم عين اليقين يصحون بها لآيات الآفاق والانفس التي تجلى اللّه بها لأهل حق اليقين مع انى لم أغص غمارهم ولم أشق غبارهم ولم أقف آثارهم وبضاعة علومى وأعمالى مزجاة وأستار الجهل والكسل علىّ مرخاة ولكن اللّه غالب على أمره يمن على من يشاء فوق قدره تفضل على من موجبات شكره أن بصرنى ما يتميز به لباب كتابه من قشره ويسر لى الاطلاع على بعض ما خفى من سره* (لذلك سميته تبصير الرحمان وتيسير المنان بعض ما يشير إلى إعجاز القرآن) * نسأله من فضله أن يزيدنا بصيرة بأسراره وغوصا في غماره وتوفيقا لاقتفاء آثاره واقتباس أنواره والقيام بشكره والتحفظ من قهره ومكره وأن ينفعنى بكتابى والطالبين ويجعلهم فيه راغبين ويرحمنى واياهم ومن دعالى منهم ويتقبل فيّ دعوته برحمته انه هو أرحم الراحمين* (ولنقدم أمورا) * الأوّل اتفقت الملل على أنه تعالى متكلم مخبر طالب ولا يصير متكلما الا بقيام صفته به إذلو صار بخلقه في غيره لصار بخلق السواد اسود وليست صفته هذه العبارات التي هي اعراض غير قارة مؤلفة مرتبة إذ ليس محلا للحوادث وهي غير العلم إذ لا طلب به وغير الارادة إذ لا اخبار بها وليس الطلب نفس الارادة إذ قد يطلب من الشخص ما لا يراد منه لاظهار عصيانه وليس بمجرد الصيغة وليس الاخبار نفس العلم إذ قد يخبر بخلاف ما يعلم ولا سفه في اخبار وطلب نفسيين بلا سماع سامع إذا قصد التعليق به وقت وجوده ولا كذب في التعبير بالماضى عند اعتبار زمن الاخبار ولا تعدد فهذه الصفة وان تعلقت بما لا يتناهى فلا تأليف ولا ترتيب وليست نفس المنقسم إلى الاخبار والطلب إذ ليسا من جزئياته بل من متعلقاته وهو نفس المتلوّ والمحفوظ والمكتوب وان كانت التلاوة والحفظ والكتابة منا وان أريد بها الحاصل بالمصدر حادثة والقرآن اسم لذلك المعنى ولهذه العبارات بالاشتراك والأوّل كلام اللّه تعالى بمعنى انه صفته والثاني بمعنى انه ليس من صنع غيره والمطلق على العبارات كلى يطلق على الكل والبعض وهو المنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليتحدى بصورة منه فعجز أهل عصره ومن بعدهم عنه لأنه أحلى من نظمهم ونثرهم مع مخالفته لا ساليبهم وأكمل معنى جمع من علوم جمة ما لا يتناهى من فوائد مهمة في ألفاظ قليلة قريبة الفهم بعيدة الغور يشهد لها العلوم ويشهد بها ويشتمل على أصول مسائلها مع دلائلها ورفع الشبه عنها لا تجاهه بوجوه كثيرة باعتبار ربط كلماته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت