تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 441
بانهم كان منهم أصحاب الكهف والرقيم فيقال للمنصف منهم أحسبت ان هذا الكتاب المستوجب للمحامد كلها من أعجب آيات اللّه
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ) وهو الغار الواسع في الجبل قيل كانوا بالروم بمدينة تسمى الآن طرسوس وقيل افسوس والجبل ينجلوس والكهف جيرم وقيل بالشام وقيل في لوسنة في جهة غرناطة من بلاد الاندلس والملك الذي هربوا منه دقيانوس أو دقيوس (وَالرَّقِيمِ) لوح من ذهب أو رصاص أو حجر رقم فيه حديثهم وأسماؤهم نقرا أو جبل رقم فيه أو بناء كانه قصر محلق وأسماؤهم مكسلمينا وتمليخا ومرطنوس وبينوس وذونواس وكفيشيطونس وهو الراعى أو تمليخا ومكشليينا ومشليينا هؤلاء أصحاب يمين الملك ويرنوش وديرنوش وشاذنوش أصحاب يساره والسابع هو الراعى وقيل مكسلمينا ومخسلمينا وتمليخا ومرطونس وكسوطونس وبيرونس ودنيمونس وبطيونس واسم كلبهم قطمير أو ريان أو سراوتورا أو صهبا أي أحسبت ان جماعة ذهبوا إلى محل خلوتهم والى ما رقم فيه حديثهم وأسماؤهم (كانُوا مِنْ آياتِنا) المنسوبة إلى عظمتنا (عَجَبًا) يتزين بهم بحيث يترك لاجله التزين بهذا الكتاب وغاية ما يتعجب منهم تغليبهم جانب اللّه على جانب أهويتهم حال شبابهم
(إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ) من خوف إيذاء الملك على ترك عبادة الاوثان والذبح لها (إِلَى الْكَهْفِ) الذي لا طعام فيه ولا شراب (فَقالُوا رَبَّنا) أي من ربانا بنعمة ايثار جانبه على جانب أنفسنا (آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) تغنينا عن الطعام والشراب (وَهَيِّئْ لَنا) بالامن من عدوّنا (مِنْ أَمْرِنا) اختيار الكهف (رَشَدًا) هو توحيد اللّه وعبادته فاغناهم
(فَضَرَبْنا) الحجاب بينهم وبين الاصوات (عَلَى آذانِهِمْ) لئلا ينقطع نومهم فيحتاجون إلى طعام وشراب أو يبقوا في خوف العدوّ فتركناهم على ذلك (فِي الْكَهْفِ) بحيث لا يراهم العدوّ (سِنِينَ) متعددة (عَدَدًا) اتماما للرحمة عليهم
(ثُمَّ) أي بعد حصول الامن الكلىّ من العدوّ وذريته (بَعَثْناهُمْ) أي أيقظناهم ايقاظا يشبه بعث الموتى (لِنَعْلَمَ) واقعا ما علمنا انه سيقع وهو (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) المختلفين في مدة لبثهم (أَحْصى) أي أشد احاطة (لِما لَبِثُوا أَمَدًا) أي لغاية مدة لبثهم فيعلموا قدر ما حفظهم اللّه بلا طعام ولا شراب وامنهم من العدوّ فيتم لهم رشدهم في شكره وتكون لهم آية تبعثهم على عبادته فإن زعموا انهم انما نالوا هذه الرتبة العزيزة والكرامات العجيبة لتدينهم بديننا قيل لهم هذا لا يصلح معارضا لما حكاه اللّه لاكمل رسله وموافقا لما حكاه في سائر كتبه إذ
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ) المطابق للواقع ولما وقع في كتبهم (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ) أوتوا قوّة العقل والفهم والصبر والتوكل حتى (آمَنُوا بِرَبِّهِمْ) مع اتفاق أقوامهم على الشرك به (وَزِدْناهُمْ هُدىً) بترجيح جانب اللّه على جانب أنفسهم
(وَرَبَطْنا) محبتنا بقلوبهم فجعلناها غالبة (عَلى قُلُوبِهِمْ) بحيث لا يبالون لما يتحملون في سبيلنا (إِذْ قامُوا) بين يدى ملكهم حين رفع إليه أمرهم فقيل للملك يجتمع الناس على عبادة آلهتك والذبح لها وهؤلاء الفتية من أهل بيتك يستهزؤن بك (فَقالُوا) انما نعبد الرب ونذبح له وهذه ليست أربابا لنا بل (رَبُّنا) أي رب كل واحد منا ومنك (رَبُّ)