فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 21

الانهار تجرى من تحتك ودرجاتهم

(جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) من الماء والعسل واللبن والخمر مع انه لا خلود لك بمصر ويكونون (خالِدِينَ فِيها وَ) نحن نرجو ان يحصل لنا ذلك وان لم نعمل الصالحات لأن (ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى) بتلك الأعمال وقد حصل لنا ذلك بهذا الصبر ولم يمكننا الأعمال الصالحة مع ان هذه التزكية داعية إليها ميسرة لها فكانها حصلت

(وَ) كيف لا يكون للتزكية ذلك وقد كان من أثر الإيمان الانجاء بطريق كرامة الوحى مع ظهور المعجزة فانا (لَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي) اخفاء على اعدائهم وإذا ظهر لهم ومنع البحر من العبور (فَاضْرِبْ) بعصاك البحر لنجعل (لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ) ايماء لهم إلى انه لا بد في الوصول إلى الحق من عبور بحر المعرفة (يَبَسًا) لا تزل فيه الاقدام ومع يبسه (لا تَخافُ) من العدوّ (دَرَكًا) في وسط البحر (وَلا تَخْشى) منهم العبور فضرب فسلكوه

(فَأَتْبَعَهُمْ) على الفور في دخول البحر اغترارا بكونه طريقا يبسا (فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) مع علمه بكونه معجزة لعدوّه يخاف عليه الانعكاس (فَغَشِيَهُمْ) أي غطاهم (مِنَ الْيَمِّ) أي البحر المملوء ماء (ما غَشِيَهُمْ) من الغشاء الكلى الذي لا يمكنهم التنفس فيه

(وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ) قبل دخول البحر بأن قال انشق لى البحر لادرك عبيدى (وَما هَدى) حين أدركه الغرق إذ لم يعلمهم بإيمانه لأنهم لو اجتمعوا على الإيمان في ذلك الوقت ربما أنجاهم منه وكان هذا الاغراق هو الانجاء الكلى لبنى اسرائيل لذلك قال

(يا بَنِي إِسْرائِيلَ) ناداهم ليقبلوا على شكر الانجاء الكلى (قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ) بالإخراج من بلدهم من غير أن يكون لهم خبر أولا وبعبوركم البحر وبمنعهم عن درككم وباغراقهم (وَ) أنجيناكم عن القصور في القوّة النظرية والعملية إذ (واعَدْناكُمْ) إنزال التوراة حين صعودكم (جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ) ليشير إلى أن النجاة عن القصور انما تكون بالصعود عن البشرية وبالتمسك بالقوّة الالهية (وَ) نجيناكم حين ابتليناكم بالتيه من شدائده إذ (نَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) وانما كان انجاء إذ لم يكن ابتلاء بمنع الاكل بل قلنا لهم

(كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) ليدفع طيبه شدة الابتلاء (وَلا تَطْغَوْا) بدعوى الولاية (فِيهِ) أي في هذا الابتلاء بحصول الكرامة لكم (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) برؤيتكم مكان الغضب مكان الكرامة (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) أي سقط من عينى فلا يفيده ما يعمل بعد

(وَ) لكن هذا لا يوجب اليأس (إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ) عن موجب الغضب (وَ) يكفى فيه ان (آمَنَ وَ) قوى إيمانه بأن (عَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى) بأن لم يأمن مكره ولم ييأس من روحه ولم يعجب بعمله ولم يدع الولاية والكرامة لنفسه

(وَ) لما كان كمال الاهتداء بالاهداء لم يكن التسابق على الاتباع من كمال هذا الاهتداء لذلك قال تعالى (ما أَعْجَلَكَ) أي ما دعاك إلى العجلة بالتقدم (عَنْ قَوْمِكَ) الذين أرادوا كمال متابعتك (يا مُوسى) المبعوث لتكميلهم وهو بادراك حالك معنا أتم وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور ثم تقدمهم

(قالَ هُمْ) وإن غابوا لم يبعدوا عنى إذ صح في حقهم أن يقال (أُولاءِ) وهو الاشارة إلى القريب ولم يتخلفوا عن متابعتى لأنهم (عَلى أَثَرِي وَ) لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت