تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 22
(عَجِلْتُ) بالتقدم اليسير لمزيد التقرب (إِلَيْكَ رَبِّ) لتربيتى بمزيد التقرب (لِتَرْضى) عن أتباعى برضاك عنى
(قالَ) إذا أبعدت هؤلاء زدت اتباعهم ابعادا يوقعهم في الابتلاء (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا) أي ابتلينا (قَوْمَكَ) الذين تركتهم مع هرون (مِنْ بَعْدِكَ) لبعدك عنهم حسا ومعنى اصالة وواسطة (وَ) هو وان لم يتم سببا انضم إليه ما يتم سببيته وهو انهم (أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) يصوغ عجل من حلى القبط مع رمى قبضة تراب من حافر فرس جبريل وقوله هذا الهكم واله موسى
(فَرَجَعَ مُوسى) من مقام غاية القرب (إِلى قَوْمِهِ) ليتلافى ما فاتهم (غَضْبانَ) على ما فوتوا على أنفسهم (أَسِفًا) أي حزينا هل يتم لهم التلافى أم لا (قالَ يا قَوْمِ) الذين حقهم التزام الهداية سيما عند وعد الزيادة فيها (أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ) الذي رباكم بالهداية (وَعْدًا حَسَنًا) بإنزال التوراة لتزدادوا بها هداية (أَ) ثقتم بوعده ام لا (فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ) بأن تأخر إلى أربعين بعد ما كان ثلاثين هل أردتم الوفاء بذلك الوعد (أَمْ) لم تريدوه لكن (أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) بمتابعة التوراة الموجبة للرحمة
(قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ) بقصد منا والا اختص صنعه (بِمَلْكِنا وَلكِنَّا) وقعنا فيه اتفاقا إذ (حُمِّلْنا) أموالا كانت (أَوْزارًا) أي آثاما لكونها (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) أي حلى القبط استعرناها منهم وليس للمستأمن أخذ مال الحربى ولم يمكننا ردها على أهلها لفقدهم (فَقَذَفْناها) في حفرة أوقدنا فيها النار لسبكها (ف) كما قذفناها (فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ) من غير زيادة صنع
(فَأَخْرَجَ لَهُمْ) من الحفرة (عِجْلًا) خلقه اللّه من الحلى ولم يكن حيوانا حقيقيا بل (جَسَدًا) بصورته لكن (لَهُ خُوارٌ) أي صوت بقر (فَقالُوا) تبعا للسامرى لما رأوه من غير صنع ورأوا له خوارا (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) وضعه في الحفرة (فَنَسِيَ) ثم ذهب إلى الطور لطلبه
(أَ) عموا في اعتقاد الهيته (فَلا يَرَوْنَ) أي ان الشان (أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) أي لا يرد عليهم جوابا مع ان التكلم دون الرؤية (وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا) لو لم يعبدوه (وَلا نَفْعًا) لو عبدوه
(وَ) كما انهم عموا (لَقَدْ) صموا أيضا إذ (قالَ لَهُمْ هارُونُ) الذي هو كموسى (مِنْ قَبْلُ) أي قبل مجيء موسى قطعا لعذرهم وتمهيد العذره (يا قَوْمِ) الواجب عليهم اتباعى كاتباع موسى (إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ) أي ابتلاكم اللّه بإخراجه من غير صنع واعطائه الخوار لكنه خال عن النفع (وَإِنَّ رَبَّكُمُ) بحسب عموم نفعه لأنه (الرَّحْمنُ) وقد رحمكم بارسالى وأخى (فَاتَّبِعُونِي وَ) ان زعمتم ان موسى هو الاصل فقد استخلفنى عليكم (أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا) إنك وإن أرسلت أو استخلفت فلا تعرف الاله إذ لم يتجل لك وقد بحلى لموسى (لَنْ نَبْرَحَ) أي لن نزال (عَلَيْهِ عاكِفِينَ) أي مقيمين (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) ولما رجع موسى ورأى هرون لم يقاتلهم على قولهم لن نبرح عليه عاكفين
(قالَ يا هارُونُ) لم يناده باسم الاخ اشارة إلى عدم مبالاته بها (ما مَنَعَكَ) من مقاتلتهم (إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا) بالردة فما حملك على
(أَلَّا تَتَّبِعَنِ) في مقاتلة المرتدين وقد أمرتك باصلاحهم ولا تحصل لك الا بالمقاتلة (أَ) تركت مقاتلتهم (فَعَصَيْتَ أَمْرِي) فاستحققت الغضب عليك بأخذ اللحية والرأس فأخذهما
(قالَ)