فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 23

(يَا بْنَ أُمَّ) مقتضى شفقتى عليك أن لا أتركك لضرر بالاستمرار على الغضب الواقع سهوا (لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) غضبا على بترك المقاتلة (إِنِّي خَشِيتُ) في المقاتلة (أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ) بها (بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ) بأن تصير فرقة منهم معك وأخرى محاربة لك (وَلَمْ تَرْقُبْ) أي ولم تراع (قَوْلِي) أصلح فانه مناف للتفريق والقتال ثم رجع إلى معاتبة المفرق

(قالَ) إذا فعلت هذا التفريق (فَما خَطْبُكَ) أي أهم مقاصدك منه (يا سامِرِيُّ قالَ) أردت أن أكون متبوع طائفة بما خصصت به من الكشف إذ (بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ) من حصول الحياة بوطء فرس جبريل (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ) تراب (أَثَرِ) قدم فرس (الرَّسُولِ) جبريل لحملها سر الحياة (فَنَبَذْتُها) في الحلى المذاب لتسرى فيه الحياة وتتبعها الصورة فتتزين للقوم حتى يتخذوها إلها (وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ) أي زينت (لِي نَفْسِي) حتى اتخذته إلها وتوهمت أنها تصير متبوعة لفرقة

(قالَ فَاذْهَبْ) أي ابعد عن البلاد (فَإِنَّ لَكَ فِي) أيام (الْحَياةِ) بدل اجتماع التابعين حولك (أَنْ تَقُولَ) لمن يريد الاجتماع بك (لا مِساسَ) إذ هو سبب حمى الماس والممسوس (وَ) لا يقتصر عليها بل (إِنَّ لَكَ مَوْعِدًا) هو عذاب الآخرة (لَنْ تُخْلَفَهُ) إذ لا توبة لك عن هذا الشرك (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي) أشركته إذ (ظَلْتَ) أي صرت (عَلَيْهِ عاكِفًا) أي مقيما (لَنُحَرِّقَنَّهُ) لتتفرق أجزاؤه والاله لا يتأتى فيه أدنى التغيرات (ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ) أي لنطيرنه فنجعله (فِي الْيَمِّ) أي البحر الممتلئ (نَسْفًا) لا يبقى له معه أثر فتنظهر غاية ذلته في مقابلة غاية كمال اللّه

(إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ) الجامع للكمالات لأنه (الَّذِي لا إِلهَ) في غاية الكمال (إِلَّا هُوَ) ومن كمالاته التي لا تتصوّر لغيره انه (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) ومن ذلك وسعناه عليك إذ

(كَذلِكَ) أي مثل هذه القصص الجامعة للعلوم (نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ) في جميع العلوم (وَ) هي وان وجدت في كتب الأوّلين فليست بحسن ما في كتابك إذ (قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا) أي أشرف الإعجاز ولغاية شرفه

(مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ) وإن تمسك بكتاب سابق عليه (يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا) لتركه الفاضل وأخذه المفضول بعد ما نسخ ولا يجزون بالمفضول بل يبقون

(خالِدِينَ فِيهِ) أي في جزاء الوزر (وَ) لو لم يكن لهم الخلود فيه على زعمهم الفاسد وهو انه لن تمسنا النار الا أياما معدودة (ساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي تتصور فيه المعانى (حِمْلًا) إذ يفتضحون بحملها وانما تتصور فيه المعانى لأنه

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) فيخرج منه أرواح المعانى طالبة لصورها خروج صور الاجساد طالبة لها (وَ) لا يلزم أن يكون لها محل غير تلك الاجساد حتى لا يتألم بها لذلك (نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) لتقبح عيونهم من قبح نظرهم الباطن

(يَتَخافَتُونَ) أي يتكلمون خفية فيما (بَيْنَهُمْ) انه انما قبح نظركم لقصركم نظركم على الادنى الذي لا بقاء له (إِنْ لَبِثْتُمْ) في ذلك الادنى (إِلَّا) ليالى (عَشْرًا) ولا يقتصرون على هذا القول بل لا يزالون يستقتصرون مدة الحياة الدنيوية ما ازداد عليهم طول ذلك اليوم فلا يزالون يقولون أقوالا

(نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ) من كثرتها وانما نذكر أوسطها (إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً) أي أعدلهم قولا (إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا) لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت