فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 26

منى من الدلائل العقلية والنقلية في امر المعاش والمعاد (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ) يأخذ الفساد مكان الصلاح وبالعكس (وَلا يَشْقى) بالتعب الدنيوى والعذاب الأخروى وكيف يشقى والهدى يلزمه ذكر اللّه المفيد له في الدارين

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) لاعراضه عن الهدى المذكر له ضل وشقى في الدارين اما في الدنيا (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) أي ضيقا إذ لا قناعة له ولا توكل في أمر الرزق ولا رضا له في أمر القضاء (وَ) أما في الآخرة فلأنا (نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي يتصور فيه عماه عن الآيات (أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى) مع ان الاعادة انما تكون على وفق البداية (وَقَدْ كُنْتُ) في البداية (بَصِيرًا) بل كنت

(قالَ كَذلِكَ) أي أعمى في آياتنا إذ (أَتَتْكَ آياتُنا) بل تعاميت عنها بحيث ازلتها عن قلبك (فَنَسِيتَها وَ) هو سبب شقاوتك إذ (كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) أي تترك في العذاب ترك المنسى

(وَ) لا يختص صورة العمى بمن عمى عن الآيات أو تعامى عنها بالاعراض بل (كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ) فبالغ في النظر في الآيات (وَ) لكن (لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ) وكيف لا يجزى جزاءه في العمى بهذه المبالغة في النظر (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ) في حقه (أَشَدُّ) من الاولى فهو أولى بالعمى (وَ) أقل وجوه الشدة في حقه انه (أَبْقى) لأنه لا يزول عند نضج الجلود قبل تجديدها بخلاف غير المعاند

(أَ) يصرون على إنكار تلك الآيات بعد مصيرها في حكم الضروريات (فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا) أي كثرة من أهلكنا (قَبْلَهُمْ) فعلموا بذلك استمرار سنة اللّه الماضية لا في حق الآحاد بل (مِنَ الْقُرُونِ) لا بطريق الأمراض بل حين (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) أي دلالات على ان من سنة اللّه تعذيب المعرض عن آيات اللّه والمعاند فيها وصدق الرسل والأمور الأخروية لكنها انما تحصل (لِأُولِي النُّهى) أي أرباب النهاية في الهداية ثم اشار إلى أن مقتضى انتهاء الآيات إلى الضروريات المؤاخذة على الفور

(وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) وهي لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (لَكانَ) العذاب (لِزامًا) لهم لكنه مانع من كفر من بعدهم فيمنع من ملء جهنم (وَ) كذلك لولا (أَجَلٌ مُسَمًّى) وهو الموت ليكثروا المعاصى فيكثر عذابهم لكان أيضا لزاما

(فَاصْبِرْ) إلى وقت الوعد (عَلى ما يَقُولُونَ) من إنك لكذبك جعلت العذاب أخرويا (وَسَبِّحْ) ربك من أن يكذبك في وعده تسبيحا مقرونا (بِحَمْدِ رَبِّكَ) على ظهوره بالجمال والجلال وبالتفريق بين المحسن والمسيء واجعل ذلك في الصلاة لتزداد وصله فيزداد اعداؤك انقطاعا (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) وقت توقع الظهور وهو صلاة لفجر (وَقَبْلَ غُرُوبِها) وقت توقع البطون وهو صلاة العصر عن تقييده بظهور او بطون (وَمِنْ آناءِ) أي بعض ساعات (اللَّيْلِ) وقت ابتداء البطون أو كماله وهو المغرب والعشاء (فَسَبِّحْ) عن محض البطون (وَ) سبحه (أَطْرافَ) أي ملتقى أطراف (النَّهارِ) وهو صلاة الظهر عن التقييد بالمظاهر (لَعَلَّكَ تَرْضى) بكمال المعرفة الموجبة للصبر على ما يظهر ويحتجب وبكمال وصالك وانقطاع اعدائك

(وَ) إذا حصل لك ما يرضيك من المعارف والوصول إلى اللّه (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) ناظرتين (إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا) أي طوائف (مِنْهُمْ) فانه ينافى الرضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت