فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 34

المضرة (الَّتِي أَنْتُمْ لَها) أي لعبادتها (عاكِفُونَ) مقيمون كانه يستمر لكم منها الفوائد

(قالُوا) انه وان لم يظهر لنا فوائده لكن لها فوائد في الواقع لانا (وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ) وقد علمنا من كمال عقولهم انهم لا يتذللون غاية التذلل الا لمن كثر منه الفوائد

(قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) متوهمين انها تفيد فوائد من هي صوره من الملائكة والصالحين وان تأثيرات الشياطين المتعلقة بها فوائد لها فكانوا (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فإن الصورة المنقوشة على الجدران لا تفيد فوائد ما هي صوره وان تأثيرات العدوّ ابعد من الفوائد

(قالُوا أَ جِئْتَنا) رسولا (بِالْحَقِّ) يبين لنا ضلال العقلاء (أَمْ أَنْتَ) في دعوى الرسالة ونسبتهم إلى الضلال (مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ) لا ألعب في اعتقاد الربوبية

(بَلْ) اعتقادكم الهية هذه التماثيل يشبه فعل اللاعب إذ (رَبُّكُمْ) الذي جمع فيكم اسرار العالم لا يكون شيأ من اجزائه بل انما هو (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لا من يحركها من أرواح الكواكب بل (الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ) لست أقول ذلك بالظن والتخمين أو بدلائل يمكن معارضتها أو نقضها أو مناقضتها بل (أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي العالمين به بطريق الكشف الذي لا احتمال فيه لشيء من ذلك

(وَ) لا احتاج في ذلك إلى إقامة دليل بل يكفى اظهار غاية عجزها دليلا على عدم الهيتها لكن اظهارها صعب (تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ) أي لاحتالن في ان افضح (أَصْنامَكُمْ) باظهار غاية عجزها لكنى عاجز عن هذا الاظهار لحضوركم فافعله (بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا) وجوهكم إلى مكان العيد (مُدْبِرِينَ) عنها لا يتأتى لكم الالتفات إلى ما يفعل بها قاله لضعفاء قومه لينفروا الباقين

(فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا) أي قطعا ليعلموا انها لا تتحلم إلى هذا الحد فهو عجزهم في الدفع عن أنفسهم فتوقع عابدهم الدفع عن نفسه غاية السفه (إِلَّا كَبِيرًا) يزعمون انه انفع (لَهُمْ) استثناه ليوهمهم انه رجا رجوعهم إليه (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) فيسألونه لم فعل بآلهتهم فإذا ظهر عجزه عن النطق فمن دونه اعجز منه في ذلك فضلا عن الدفع الذي أظهر عجزهم فيه فرجعوا فاتوا بيت الاصنام فوجدوها جذاذا

(قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا) الفعل الشنيع (بِآلِهَتِنا) وهو معهم اشد منه معنا (إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ) المستحقين لأن يفعل به اشنع مما فعل

(قالُوا) أي الذين سمعوا مقالته لم يذكروها أوّلا لقلة مبالاتهم به (سَمِعْنا فَتًى) لم يستكمل العقل (يَذْكُرُهُمْ) لم يذكروا صريح مقالته تنزها عنها ورعاية لجانب أصنامهم لا سترا عليه إذ أظهروا اسمه العلم بقولهم (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) فبلغ ذلك نمرود واشراف قومه

(قالُوا فَأْتُوا بِهِ) لتنتقش صورته (عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) على عينه فلما اتوا به

(قالُوا أَ أَنْتَ) بنفسك (فَعَلْتَ هذا) الفعل الشنيع (بِآلِهَتِنا) فنفعل بك اشنع منه (يا إِبْراهِيمُ قالَ) مقتضى عبادتكم لها ان لا تعتقدوا قدرتى عليها

(بَلْ) مقتضى اعتقادكم فيها أن تعتقدوا انه (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) من غضبه ان يعبد معه الصغار (هذا) فإن ترددتم انه فعلى أو فعله (فَسْئَلُوهُمْ) يجيبوكم (إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) والاظهر عجزهم عن النطق الدال على العجز الكلى المانع من القول بالهيتها

(فَرَجَعُوا إِلى) نظر (أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) باذلال الأعلى للادنى واعتقاد قدرة العاجز على القادر ولا ظلم من ابراهيم في اظهار عجزها فاستقاموا بأعلى مقام النظر

(ثُمَّ نُكِسُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت