فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 48

يرضاه اللّه لأنه المرغب فيه (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) الذي يكرهه اللّه لأنه الحاجب عنه (وَ) لو لم يفعل هذا أوّلا فلا بدّ وان يكون هذا هو المنتهى إذ (لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) فلا بدّ وان يرجح آخرا من رجح جانبه اوّلا

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) في ان اللّه ينصر المؤمنين البتة ولو آخر الأمر فهذه سنته في مكذبى الأمم الماضية والمقاتلة أولى (فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) فنصر عليهم باغراقهم (وَعادٌ) نصر عليهم هود بإهلاكهم بالريح العقيم (وَثَمُودُ) نصر عليهم صالح بإهلاكهم بالصيحة ولم يقل قوم هود وقوم صالح لأن العلم الخاص أتم احضارا في الذهن

(وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ) نصر عليهم بإهلاكهم بالبعوض وبإبطال كيدهم بجعل نارهم بردا وسلاما عليه (وَقَوْمُ لُوطٍ) نصر عليهم بجعل قريتهم عاليها سافلها وامطار حجارة من سجيل عليهم

(وَأَصْحابُ مَدْيَنَ) نصر عليهم شعيب بإهلاكهم بالصيحة ولم يقل قوم شعيب لأن له قوما أخرهم أصحاب الايكة لكن هؤلاء أشهر فذكروا في محل النزاع (وَكُذِّبَ مُوسى) كذبه فرعون وقومه فاغرقوا وقارون وقومه فخسف بهم ولم يقل قوم موسى لأنهم بنو اسرائيل ولم يكذبه أكثرهم (فَأَمْلَيْتُ) أي أمهلت (لِلْكافِرِينَ) ليتفكروا في أمرهم ويزدادوا عذابا لو أصروا على كفرهم لكن هذا الاملاء يشبه النصر لهم أوّلا (ثُمَّ) إذا تحققت الحجة عليهم وطال اصرارهم على الكفر والمعاصى (أَخَذْتُهُمْ) أخذا شديدا (فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) أي إنكارى عليهم فهل كان نصرا لانبيائهم أم لا وان زعموا ان ذلك لا يدل على منتهى أمر المؤمنين النصر البتة لجواز ان يعود الأمر للمنصور عليهم من الكفرة قيل لهم

(فَكَأَيِّنْ) أي وكم (مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ) أي أهلها (فَهِيَ خاوِيَةٌ) أي ساقطة (عَلى عُرُوشِها) أي سقوفها سقطت أوّلا ثم سقط عليها الجدران وبقى كذلك إلى يومنا هذا فلو انتصروا بعد لم يبق كذلك (وَ) ان زعموا انه يكفى من نصرهم انه بقى لهم ذرية بعدهم قيل لهم كاين من (بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) أي متروكة لا يستقى منها لهلاك أهلها بالكلية (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) أي مجصص خلا عن الساكن قيل من جملة ذلك بئر بسفح جبل حضرموت وقصر بقلته لبعض من قوم حنظلة بن صفوان عليه السّلام لما قتلوه أهلكهم اللّه وعطلهما

(أَ) ينكرون ذلك لعدم رؤيتهم لها (فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) ليروا تلك القرى والآبار والقصور (فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها) انها انما أهلكت لظلم أهلها (أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) ان إهلاكهم كان لظلمهم فانهم إذا لم يؤمنوا بما تواتر من أخبارهم يتحقق لهم ذلك بالابصار (فَإِنَّها) أي القصة (لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ) ربما لا يعترفون بان ذلك لظلمهم لأنها (تَعْمَى الْقُلُوبُ) لا كلها بل (الَّتِي فِي الصُّدُورِ) أي الجهات التي تلى النفوس إذ لا تتوجه إلى الأرواح فتستنير بانوارها فتبصر الأمور الغيبية والحقائق الالهية والأخروية

(وَ) من عمى قلوبهم لا يقتصرون على ترك اعتبار سنة اللّه في نصر الانبياء والمؤمنين بإهلاك أعدائهم بل (يَسْتَعْجِلُونَكَ) يا اكمل الرسل (بِالْعَذابِ) الذي وعدهم اللّه على لسانك (وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) لئلا يلزم نقيصة الكذب في صفة كلامه ولا يعجله ههنا لأن أيام الدنيا قصيرة متناهية (وَ) أيام الآخرة طوال غير متناهية (إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت