فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 50

دون ما نسخه من كلام الشيطان (فَيُؤْمِنُوا بِهِ) لتميزه عن كلام الشيطان تميزا تاما (فَتُخْبِتَ) أي تطمئن (لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ) المؤمنون وان لم يكن لهم هذا التمييز قبل ذلك لكن يحصل لهم بعد النسخ والاحكام (إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا) باطلاعهم على الاوساط الفاضلة والاطراف الرديتة على ألسن الرسل (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فيتم تمييزهم بنور الإيمان به

(وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالرسل وان لم يزالوا مبالغين في بيان الصراط المستقيم (فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) بان كلامهم ملتبس بكلام الشيطان (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ) الكاشفة عن الخير والشر (بَغْتَةً) فجأة (أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) لا يعقبه خير وهو يوم الموت فانهم وان لم يكاشف لهم فيه عن ذلك يضطرون إلى معرفة انهم كانوا على محض الشر وهم وان تميز لهم الشر والخير فلا يقدرون على تحصيل الخير ودفع الشر الآن إذ لا يملكون لانفسهم شيأ إذ

(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) وهو وان كان له دائما لكنه (يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) بمقتضى ما توهموا ملكه قبل ذلك (فَالَّذِينَ آمَنُوا) باحكام آيات اللّه ونسخ ما ألقاه الشيطان (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بمقتضى الآيات المحكمة (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) لتنعمهم بفوائد كلام اللّه وهيآت الأعمال الصالحة

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا) فاعتقدوا الشر خيرا والخير شرا (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) باختلاطها بكلام الشيطان بعد احكامها (فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) لاهانتهم آيات اللّه وخروجهم عن الإنسانية إلى البهيمية

(وَ) من العذاب المهين لهم اعزاز أعدائهم بضد ما أهانوهم فإن (الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إذ أخرجهم الكفار من ديارهم وأموالهم (ثُمَّ قُتِلُوا) إذ جاهدوهم (أَوْ ماتُوا) بلا جهاد (لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ) بدل أموالهم (رِزْقًا حَسَنًا) يستحسنه أهل النعم لفضله على أرزاقهم (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فهو أولى بأن يجعل خير رزقه لمن ترك رزقه لايثار سبيله ومما تفضل به رزقهم أنه

(لَيُدْخِلَنَّهُمْ) لأكله (مُدْخَلًا) من النعيم (يَرْضَوْنَهُ) لفضله على مداخله فيجعله بدل ديارهم (وَ) لا يبعد من اللّه ذلك (إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ) بما تحملوا فيه ومقتضاه تعجيل ما وعدهم به وتعجيل عقوبة من عاداهم لكنه لحلمه أخر ذلك لأنه (حَلِيمٌ) ليكمل صبر هؤلاء واصرار أعدائهم

(ذلِكَ) الرزق وادخال المدخل الكريم لمن لم يعاقب الظالم ومن عاقبه بمثل معاقبته ولم يبغ عليه الظالم مرة أخرى تقاص حقاهما (وَمَنْ عاقَبَ) ظالمه (بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) أي بمقدار ظلمه (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ) أي تعدى عليه الظالم ثانيا (لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) من غير أن ينظر إلى معاقبته (إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ) مجاوز عنها التقاصّ الحقين الاولين وان كان الظالم أعز منه فالهتك فيه أشد لكنه مغفور عنه بالنسبة إلى المظلوم إذ اللّه (غَفُورٌ) لشدته

(ذلِكَ) الغفران (بِأَنَّ اللَّهَ) يولج ظلمة الشدة من المظلوم في ضوء اقتصاصه وضوء الشدة على الظالم في ظلمة بغيه كما انه (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لما قصده المظلوم من الاقتصاص دون الشدة (بَصِيرٌ) يبغى الظالم عليه فانه يمحو الشدة عليه بالكلية سيما إذا كان ظلمه لتوحيد المظلوم واشراك الظالم

(ذلِكَ) الايلاج لكمال مظلومية المظلوم لتوحيده وظالمية الظالم لاشراكه (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) فالظلم على المظلوم فيه أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت