فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 56

(إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) في بحر الهلاك كما غرقوا في بحر الضلال

(فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ) أي فلك النجاة وفلك الاعتقادات الصحيحة (فَقُلِ) نفيا للعجب بصنعك وعملك (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ) هلاك (الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وشبهاتهم

(وَ) ليس لك أن تدوم على السفينة الظاهرة بعد ذهاب الطوفان بل استدم ركوب الباطنة بربك وفى الظاهرة (قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي) من السفينة الظاهرة (مُنْزَلًا مُبارَكًا) يكثر فيه الخير فيكون سفينة باطنة (وَ) أولى المنازل المباركة منزل قربك (أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) لمن أنزلته منزل قربك

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) أي ان فيما عمل بنوح وقومه وأهله دلائل على ان الاعتقادات الصحيحة فلك النجاة عن بحر العذاب والاعراض عنها مغرق وان متابعة أهل النجاة تفيد النجاة دون قربه (وَ) يدل على اعتبار هذه الدلالات اختبارنا بعده بما اختبرنا به قومه (إِنْ كُنَّا) أي انا كنا(لَمُبْتَلِينَ للابتلاء

ثُمَّ أَنْشَأْنا) (مِنْ بَعْدِهِمْ) ليعلموا ان ابتلاءهم مثل ابتلائهم (قَرْنًا آخَرِينَ) هم ثمود لنحملهم على دواب الأعمال حمل الأوّلين على فلك الاعتقادات

(فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) هو صالح صاحب الناقة فلما لم يذكرها لعدم كونها مركوبة لاحد لم يسم صاحبها (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) بالأعمال الظاهرة لتصلوا إليه على أحسن الوجوه مع انه لا بد من الوصول إليه لأنه (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) تصلون إليه بدله (أَ) تعتقدون انّكم لا تردون إليه (فَلا تَتَّقُونَ) انكم إذا وصلتم إليه مدبرين عنه كان ردّكم إليه رد العبد الآبق قهرا إلى مولاه فكفروا به

(وَقالَ الْمَلَأُ) أي الاشراف الذين تبعهم من دونهم (مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) استكبارا عليه فإذا استكبر التابعون فالمتبوعون أشدّ (وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ) الذي يعمل له تلك الأعمال لالدليل على امتناعه (وَ) لكن لعدم نظرهم فيه إذ (أَتْرَفْناهُمْ) أي نعمناهم بما يغرقهم (فِي) اشتغال (الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا) الذي يزعم انه يسير بكم إلى اللّه (إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) لا يفارقكم في شيء من خواص البشرية حتى يلحق الملائكة لأنه (يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ) لا من عالم الملكوت (وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) فلا يخالف عادة الآكلين

(وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ) في ركوب ظهر الأعمال (بَشَرًا مِثْلَكُمْ) يأمركم به (إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ) عزة أنفسكم بالتذلل لامثالكم ولذائذ شهواتكم ولا ينجبر بما يعدكم في الآخرة لأنه أمر مستبعد

(أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ) بعدتم عن قبول الحياة إذ (كُنْتُمْ تُرابًا وَ) لو لم يصر كلكم ترابا فلا أقل من ان يبقى بعضكم (عِظامًا) وهي أصلب من التراب فهي أبعد من قبول الحياة (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) من قبوركم مع أن الحى لو قبر لا يمكنه الخروج عنه وإذا كان هذه الأمور موانع الحياة

(هَيْهاتَ هَيْهاتَ) أي البعد كل البعد (لِما تُوعَدُونَ) من العذاب والثواب بعدها ولو حصلت حياة

(إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا) بطريق التناسخ (وَ) هو وان كان جائزا فبعث القيامة محال (ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) بالخروج من القبر لأنه خلاف الأمر المستمر فإن أخبر بذلك عن اللّه

(إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَ) ان أتى بدلائل صدقه(ما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ

قالَ رَبِّ انْصُرْنِي)بإهلاكهم (بِما كَذَّبُونِ) في آياتى

(قالَ) انهم وان لم يهلكوا الآن لكن (عَمَّا) أي عن زمن (قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ) أي ليصيرنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت