فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 59

بل لكونكم

(مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ) أي بذلك الرجوع وربما لم يكن ذلك لاظهار عظمتكم عند الخلق بل من أتاكم بها ليلا (سامِرًا) بها (تَهْجُرُونَ) أي تتركونه كراهة اتيانه بها

(أَ) هجروا السامر بها (فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ) الذي قاله ليلا بحيث لم ينقص من جاههم شيأ اهجروه وتركوا التدبر فيه للاستكبار (أَمْ) لأنه (جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) لأنهم يشكون في صدق من جاء به مع انه لا ينبغى لهم ان يشكوا فيه لولا ظهور المعجزات على يديه فكانهم

(أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ) بالصدق قبل المعجزات (فَهُمْ لَهُ) بعد ظهور المعجزات على يديه (مُنْكِرُونَ) بناء على ان المعجزات انما تدل على صدق من ظهرت على يديه إذا كان خيرا

(أَمْ يَقُولُونَ) انه وان لم يتعمد الكذب (بِهِ جِنَّةٌ) أي جنون يتخيل به انه يوحى إليه ولم يأتهم بشيء من خيالات المجانين (بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ) الذي يشهد بصدقه العقل (وَ) لكن كرهوه إذ (أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) بل يريدون ان يقول ما يوافق أهواءهم

(وَ) لا يعلمون انه حينئذ لا يكون قول الحق إذ (لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ) قولا أو فعلا (لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) إذ تصير الطاعات المتضمنة للمصالح معاصى متضمنة للمفاسد والمعاصى طاعات فما آتيناهم ما يفسدهم (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ) أي بشرفهم الذي هو غاية الصلاح لكنهم لا يرونه شرفا بل نقصا (فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) افى متابعته نقص شرف

(أَمْ) نقص مال إذ (تَسْأَلُهُمْ) على أداء الرسالة (خَرْجًا) يفوت به ثواب الآخرة (فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) لأنه بحسب المعطى (وَ) لا يفوتك بترك طلب الخرج منهم الرزق إذ ربك (هُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) مع عدم طلبك منهم الرزق ترزقهم الهداية

(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ولكن انما يعرف استقامته من ينظر إليه وهو المؤمن بالآخرة

(وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ) أي عادلون فلا ينظرون إليه ليعرفوا استقامته واعوجاجه

(وَ) عدولهم عن صراط الدنيا أوجب لهم العدول عن صراط الآخرة فاوقعهم في النار بحيث لا يرحمون أبدا إذ (لَوْ رَحِمْناهُمْ وَ) لو بأن (كَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ) أي عذاب (لَلَجُّوا) أي لتمادوا (فِي طُغْيانِهِمْ) أي افراطهم المخرج لهم عن صراط الدنيا (يَعْمَهُونَ) يترددون فيه ولا ينتزعون عنه كيف

(وَ) قد جرب عليهم ذلك فانا (لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ) أي القحط (فَمَا اسْتَكانُوا) أي تذللوا عند وجوده (لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ) بعده عن خوف عوده فلم نزل نبتليهم بأنواع البلايا كالقتل والاسر وهم كذلك

(حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) أي آيسون عن كل خير فلو رحمناهم بعد الاياس لم يبالوا بشدة العذاب بعده إذ يرجون العود إلى الخير

(وَ) لا يبعدان يفتح عليكم هذا الباب لأنه جمع لكم أصول النعم المستتبعة ما لا ينحصر من فروعها إذ (هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ) أفرده لأن سمع القلب لما كان تابعا للظاهر جعلا كامر واحد (وَالْأَبْصارَ) بصر العين وبصر القلب وبصر الكشف (وَالْأَفْئِدَةَ) الفؤاد الظاهر والباطن لتشكروه غاية ما يمكنكم لكنكم (قَلِيلًا) من الشكر (ما تَشْكُرُونَ) فكيف لا يغضب عليكم غضبا يفتح عليكم بابا ذا عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت