تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 60
شديد
(وَ) لا مانع من غضبه من عدم وصولكم إليه إذ (هُوَ الَّذِي) جعل لكم الوصول إلى مطالبكم إذ (ذَرَأَكُمْ) أي بثكم (فِي الْأَرْضِ) التي تفرقت المطالب فيها (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي تجمعون للسؤال عن الشكر عن حصول تلك المطالب
(وَ) كيف تستبعدون منه الاثابة والمعاقبة إذ (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) في الدنيا فلا يبعد عليه ان يحيى بالثواب ويميت بالعقاب (وَ) كيف ينكر العذاب وهو اما بالحر واما بالبرد فله أن يعذب بايهما شاء إذ (لَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) بالبرودة والحرارة (أَ) تنكرون البعث بعد هذه الوجوه (فَلا تَعْقِلُونَ) أي فلا تنظرون بالعقل فيها لكنهم ما عقلوا
(بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ) الحمقى (الْأَوَّلُونَ) اعتبارا لاوليتهم مع انها لا ترفع الحماقة
(قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ) بعدنا من قبول الحياة إذ (كُنَّا تُرابًا وَعِظامًا) أبعد من التراب في قبول الحياة لأن التراب قبلها مدة ثم تركها والعظام لم تقبلها أصلا في زعمهم (إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) ايتحقق بعثنا جزما ولا دليل عليه سوى الوعد الكاذب
(لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ) فلم يظهر لنا ولآبائنا صدقه (إِنْ هذا) أي ليس القول بالبعث والجزاء (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي أكاذيبهم التي سطروها
(قُلْ) لمنكرى البعث استبعادا لقلب التراب إنسانا (لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها) ايجادا (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) انها حادث مسبوق بالعدم
(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ) تنكرون قلبها ممن أوجدها وأوجد ما فيها (فَلا تَذَكَّرُونَ) أن القلب أيسر من الايجاد عن عدم فإن زعموا ان الروح الإنسانى إذا صار إلى العالم الأعلى بعد النزول لا ينزل
(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ) تنكرون قدرته على إنزال الروح من أحدها إلى ما دونه (فَلا تَتَّقُونَ) عقابه بالقول بعجزه فإن زعموا ان الروح من عالم الملكوت إذا التجأت إليه فمن يردها عنه
(قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ) من يشاء منه (وَلا يُجارُ عَلَيْهِ) فلا يمكن للملكوت ان يمنع مراد اللّه (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ان اللّه لا يغالب أصلا
(سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) أي تخدعون عن الرشد ما خدعناهم
(بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ) ان خالف قول آبائهم (إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) ككذبهم في نسبة الولد والشريك فانه
(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) لأن الولد لا بدّ وان يناسب الوالد في أخص أوصافه وهو وجوب الوجود فلا يتصور في الولد لوجوب تأخيره عن الولد (وَما كانَ مَعَهُ) في وجوب الوجود (مِنْ إِلهٍ) لأنه يجب أن يتخالفا بالذات والا لتشاركا في ذاتىّ واختلفا في آخر فيلزم افتقارهما إلى أجزائهما والمتخالفان في الذات يجب أن يتخالفا في الأفعال فاقل ما فيه انه يجب ان لا يرتبط كل ما في العالم بالآخر (إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ) لكنه خلاف ما تقرّر عند أهل التحقيق من ارتباط الكل بالكل (وَ) أيضا لو كان معه اله (لَعَلا بَعْضُهُمْ) علوا كاملا (عَلى بَعْضٍ) علا على الأوّل بما علا به الأوّل عليه من كل وجه إذ علو الالهية بالعلوّ الكامل لكنه محال (سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) من نسبة الولد والشريك إليه ومن علوّ الاله أنه يجب ان يكون محيطا بالكل لذلك هو
(عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) فيلزم ان يكون كل واحد منهما محيطا ومحاطا من وجه واحد وهو محال (فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وتعاليه