تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 64
فى الجملة فنقص منه الخمس (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ) أي للقاذفين (شَهادَةً أَبَدًا) لظهور كذبهم (وَأُولئِكَ) وإن حدوا فاسقط عنهم العقوبة الأخروية (هُمُ الْفاسِقُونَ) لخروجهم عما وجب عليهم من رعاية حقوق المحصنات
(إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) من القذف بتكذيب أنفسهم (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا) بالاستحلال من المقذوف أو التمكين من الحد والاستمرار على ذلك (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) لهم بالتوبة (رَحِيمٌ) بقبول الشهادة ولما لم يتضرر القاذف الاجنبى بزنا المقذوف ألزم الشهود أو الحد ولما تضرر الزوج بزنا زوجته أقيمت شهادته باللّه مؤكدة باللعنة مقام الشهود فقال
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) بالزنا (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ) إذ لم يحضرها (إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) فيما رماها به
(وَ) لما كان الشاهد هو المدعى أكدت شهاداته باللعنة فيقول المرة (الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) فيسقط عنه حد القذف ويجب عليها الرجم وتقع فرقة الفسخ بنفسه مؤبدة عندنا وفرقة الطلاق بالحاكم إلى أن يكذب نفسه عند أبى حنيفة وينتفى الولد ان تعرض له في الشهادات واللعنة
(وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ) أي يدفع عنها الرجم لا الفرقة ولا يثبت الولد ولاحد القذف على الزوج (أَنْ) تعارض شهاداته بشهاداتها ولعنته بغضبها أن (تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) فيما رماها به
(وَ) لما كانت من المدعى عليها أكدت بالغضب فتقول (الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) والغضب زائد على اللعنة إذ هي قطع الرحمة كيف وقد دفعت عن نفسها الرجم والزوج انما دفع ثمانين جلدة عن نفسه
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بالستر حتى على المتجرئ على اللّه بالشهادات الكاذبة وباللعنة أو الغضب (وَرَحْمَتُهُ) بالابقاء لفضح الكاذب أو أهلكه في الحال (وَ) لكنه مكن من التوبة والمعارضة (أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) اقتضت حكمته ان لا يتلف الإنسان ما أمكن ابقاؤه واصلاحه وليس هذا الفضل والرحمة والتوبة لأهل الافك على أهل بيت رسول اللّه بل المكذوب عليه سيما من أهله عليه السّلام بالفضل والرحمة أولى* روى انه عليه السّلام استصحب عائشة في غزوة فاذن ليلة بالقفول في الرحيل فمشت لقضاء الحاجة ثم عادت فلمست صدرها فلم تجد عقدا من جزع ظفار فرجعت تلتمسه وظنّ الذي كان يرحلها انها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار فلما عادت إلى منزلها لم تجدأ حدا فجلست تنظر منشدا وكان صفوان بن المعطل السلمى قد عرس وراء الجيش فأصبح عند منزلها فعرفها فاناخ راحلته فركبتها فقادها حتى اتيا الجيش فقال عبد اللّه بن ابى ابن سلول ان امرأة نبيكم باتت برجل فتبعه زيد بن رفاعة وحسان ابن ثابت ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش فقدمت المدينة واشتكت بها شهرا والناس يفيضون فيها ولم تشعر بشيء من ذلك ولم تر من النبى صلّى اللّه عليه وسلّم اللطف الذي كانت تراه قبل انما يدخل فيسلم ويقول كيف تيكم ثم ينصرف ثم نقهت فخرجت مع ام مسطح قبل المبرز فعثرت ام مسطح فقالت تعس مسطح فقالت اتسبين رجلا شهد بدرا فقالت يا هنتاه الم تسمعى ما قال فأخبرتها بالافك فازدادت مرضا فلم يرقأ لها دمع ولم تكتحل بنوم فدخل رسول اللّه صلى