تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 65
اللّه عليه وسلم فجلس عندها ولم يكن يجلس عندها مذ قيل فيها ذلك وقد مكث شهر الا يوحى إليه ثم قال لها يا عائشة انه قد بلغنى عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه وان كنت الممت بذنب فاستغفرى اللّه وتوبى إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه قالت عائشة رضى اللّه عنها فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثه قلص دمعى فقلت لئن قلت انى بريئة واللّه يعلم أنى بريئة لم تصدقونى وان اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم انى لبريئة لتصدقونى فو اللّه ما اجدلى ولكم مثلا الا ما قال يعقوب فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ثم تحولت فو اللّه ما رام مجلسه حتى أنزل اللّه على رسوله فأخذه من البرحاء ما يأخذه حتى يتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات من ثقل ما نزل عليه فسرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يضحك ويقرأ
(إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) أي الكذب الذي يصرف به من الحق لأن ذم أهل بيته عليه السّلام وتهمتهم مما يلحق به عليه السّلام نقيصة (عُصْبَةٌ) أي جماعة حقهم ان يقوّوكم لأنهم (مِنْكُمْ) لكنهم يقوّون اعداءكم باختراع التهمة عليكم (لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ) يثبت التهمة عليكم ويوقع النقيصة فيكم (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) إذ يتولى اللّه براءتكم فينزلها من سمائه وحيا معجزا يذكر فيه ثناؤكم وذم اعدائكم فهو شر لهم (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ) جزاء (مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ) جلد كل واحد منهم ثمانون جلدة وذموا إلى يوم القيامة وصار حسان اعمى اشل اليدين ومسطح مكفوف البصر (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ) أي تحمل عظمه وهو القيام باشاعته بعد ابتدائه بالخوض فيه وهو عبد اللّه بن ابى (لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) يذم على نفاقه ويحرق بالنار في الدرك الاسفل
(لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) فظنوا انهم لو كانوا مكان صفوان لم يجترؤا على هتك حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانهن لو كن مكان عائشة لم تخن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكيف هتك حرمته صفوان وكيف خانت عائشة (وَقالُوا هذا) الذي يقال فيها بهذه الامارة(إِفْكٌ مُبِينٌ
لَوْ لا جاؤُ)أي لو لم يأتوا (عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) فانه لا عبرة لهذه الامارة مع الشهود البالغين النصاب (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ) صارت الامارة مع البراءة الاصلية وعدم تحققه في الواقع دليلا قطعيا (فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ) أي الجامعون لوجوه الكذب
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا) بالامهال للتوبة والاستحلال (وَالْآخِرَةِ) بالعفو بعدهما (لَمَسَّكُمْ) عاجلا من اجل خوضكم (فِيما) كثرتم اشاعته كأنكم (أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ) يستحقر عنده الجلد والذم وسائر ما وقع على أهل الافك
(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) أي وقت تلقى بعضكم من بعض (بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ) وراء التوهم بالباطن (ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) في حق الصدّيقة بنت الصدّيق حبيبة حبيب اللّه (وَ) كيف لا يعجل عقابكم وأنتم (تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا) سهلا لاتبعه فيه (وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) لأن الجراة على رسول اللّه وعلى أوليائه تشبه الجرأة على اللّه
(وَ) مع ظهور عظمته عند اللّه (لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا) في حق الصدّيقة بنت الصدّيق