فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 67

ولا يبعد ان يرحم مع الغفران فانه (رَحِيمٌ) نزلت في مسطح كان ابن خالة ابى بكر مسكينا مهاجرا وكان ابو بكر قد حلف ان لا ينفق عليه ما كان ينفقه من قبل فلما قرأها عليه السّلام على ابى بكر قال انا احب أن يغفر اللّه لى واللّه لا انزعها منه أبدا ثم أشار إلى ان اللّه تعالى وان كان غفورا رحيما لا يغفر حق الغير من غير عفو منه سيما إذا عظم الحق كالقذف والمستحق

(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) أي المتعففات (الْغافِلاتِ) عن الزنا ومقدماته سيما إذ انها هنّ إيمانهنّ لكونهنّ (الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا) بالذم والحد ورد الشهادة (وَالْآخِرَةِ) بالنار (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) فوق عذاب سائر وجوه السب ومن عظمته انه يكون

(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) بأن تضطر إلى الإقرار بما كلمت من القذف (وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) مما دعاهم إلى القذف

(يَوْمَئِذٍ) لا يسامحهم اللّه في التعذيب وان سامح اليوم في الحدود بل (يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ) أي جزاءهم (الْحَقَّ) أي المستحق (وَيَعْلَمُونَ) من توفيته بعد اشهاد هؤلاء (أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) بهذه الشهادات حقيته فيجازى من قذف من غير استبانة حال المقذوف بيانا تاما ومن حقيته رعاية المناسبات لذلك كان من سنته

(الْخَبِيثاتُ) من وجوه الجزاء ومن الصفات ومن النساء (لِلْخَبِيثِينَ) من أهل الجزاء ومن الموصوفين ومن الرجال في المحبة (وَ) بالعكس (الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَ) كذا في جانب الطيب (الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ) فكيف لا يلعن رامى زوجة النبى صلّى اللّه عليه وسلّم وقد وصفها بالخبث مع جمعها وجوه الطيب وجعل حبيبة النبى ومحبته وهو اطيب الطيبين من الخبيثات فخالف السنة الالهية من الوجهين طردا وعكسا بناء على الظن الفاسد الذي لا اصل له بعد معارضته بهاتين السنتين في الجانبين (أُولئِكَ) بهذه الوجوه (مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ) وانما سلطوا عليهم ليحمل عليهم معاصيهم إذ (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ) يرزقوا اجورهم إذ لهم (رِزْقٌ كَرِيمٌ) ففيه اشارة إلى ان الجرم لغاية عظمته لا يفى بأعمال القاذف فلا بد له مع انتقال أعماله إلى حمل وزر المقذوف

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم ان لا تنفروا بين الزوجين ولو بالدخول عليهما وقت غفلتهما فضلا عن التنفير الابدى سيما بين طيبين طاب ما بينهما (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) فانه لا يحتاج إلى الاستئناس لأن دخوله محصل له (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) أي تستأذنوا إذنا يوجب الانس (وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) ليؤمنهم عما يوحشهم (ذلِكُمْ) الاستئناس والتسليم (خَيْرٌ لَكُمْ) من الدخول بغتة وقول الجأهلية حييتم صباحا وحييتم مساء (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) بذلك التنفير الابدى بين الزوجين سيما إذا كانا طيبين

(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا) يجيبكم فلعل هناك امرأة لا تكلمكم (فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) أي حتى يأتى من الرجال من يأذن لكم لأنه مظنة التهمة (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا) من غير الحاح على صاحب البيت فلعله مشتغل بأمر يخفيه عنكم (هُوَ أَزْكى لَكُمْ) أي انمى لمحبتكم (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ) من المكر على صاحب البيت والخيانة بأهله أو ماله (عَلِيمٌ) هذا كله في البيوت المسكونة

(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت