تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 68
تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ) ولو لغيركم ان كان (فِيها مَتاعٌ لَكُمْ) فانه قرينة رضا صاحبها (وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ) من الدخول للمتاع (وَما تَكْتُمُونَ) من قصد الاستيلاء عليه او الذهاب بأجنبية هناك ثم أشار إلى ان من أسباب التهمة مد البصر والالتفات إلى الحرمات
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ) مقتضى إيمانكم التحرز عن التهمة (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) أي بعض نظر أبصارهم فيقصروا نظرهم إلى الأرض التي يمشون عليها (وَ) لو وقع نظرهم (يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) والحفظ وان كان هو المقصود لكن (ذلِكَ) الغض (أَزْكى) أي اطهر (لَهُمْ) والغض وان اظهر الزكاء فانما يتحقق بزكاء الباطن من الميل (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) من ستر الباطن بأفعال الظاهر
(وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ) لا يكفيهن الاحتجاب من الرجال مع نظرهن إليهم (يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ) فلا ينظرن إلى ما وراء الحجاب (وَ) ان وقع نظرهنّ (يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) وإن لم يخرجن من الحجاب فانه يسهل عليهنّ ادخال الرجال في الحجاب (وَ) لا يكفيهنّ الغض والحفظ مع اظهار الزينة (لا يُبْدِينَ) أي لا يظهرن (زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها) عند مزاولة الأشياء كالثوب والخاتم فإن في اخفائه حرجا (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ) أي وليسترن بمقانعهنّ شعورهنّ واعناقهنّ وقرطهنّ وصدورهنّ بالقائها (عَلى) مواضع (جُيُوبِهِنَّ) النحر والصدر (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) غير المستثنى (إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) أي لازواجهنّ فانهم المقصودون بالزينة ولهم ان ينظروا إلى جميع البدن (أَوْ) لمحارمهنّ الذين يؤمن الفتنة من قبلهم مثل (آبائِهِنَّ) لأنهم أولياؤهنّ الذين يحفظونهنّ عما يسوءهنّ (أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ) لأنهم يحفظون على أبنائهم ما يسوءهم (أَوْ أَبْنائِهِنَّ) لأن شأنهم خدمة الامهات لاستخدامهنّ (أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ) لأن شأنهم خدمة الآباء وخدمة احبابهم (أَوْ إِخْوانِهِنَّ) لأنهم الاولياء بعد الآباء (أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ) لأنهم اولياء بعد الاخوة (أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ) لأنهم كبنى الاخوة في القرابة فيتعيرون بنسبة السوء إلى الخالة تعيرهم بنسبته إلى العمة (أَوْ نِسائِهِنَّ) وإن خيف منهن السحاقة فالإيمان مانع منها وهو نادر (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ) لاحتياجهن إليهم فلو منع دخولهم عليهنّ اضطررن (أَوِ التَّابِعِينَ) أي الخدام لأنهم في معنى العبيد (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ) أي الحاجة (مِنَ الرِّجالِ) كالخصى والشيخ الهرم والبله (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ) لم يبلغوا حدة الشهوة إذ (لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) اخرهم عن التابعين المذكورين لأنهم يرجى لهم الاربة دونهم (وَ) كما يجب الاخفاء عن البصر يجب عن السمع (لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ) الأرض (لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ) عن الابصار (مِنْ زِينَتِهِنَّ) كالخلخال فانه يورث ميلا في الرجال (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ) وإن لم تستحلوا من الازواج (جَمِيعًا) إذ لا يخلو أحد عن مباشرة منهى مما ذكر (أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) لئلا تستحلوا ما حرم من ذلك فتكفروا (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بسلامة الإيمان والنجاة عن التبعات ثم شار إلى ما يتمكن به من ترك الزنا والتحرز من تهمته والتحفظ على التوبة فقال
(وَأَنْكِحُوا) ولاية أو اشارة (الْأَيامى) جمع ايم من لا زوجة له أو لا زوج لها (مِنْكُمْ) ايها الاحرار ولم يقيد بصلاح إذ