فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 71

الذكر والأعمال الظاهرة أيضا (يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ) من الإيمان إلى الكفر أو من الصلاح إلى الفسق (وَالْأَبْصارُ) من اللّه إلى الآخرة أو منها إلى الدنيا أو من الدلائل إلى الشبهات وانما كان ذلك النور لتلك البيوت لأن اللّه تعالى انما جعلهم كذلك

(لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا) ولا يناسب احسن الأعمال سوى التجلى الشهودى المناسب لتلك الأعمال وقد تأثر فيه ذلك المكان المبنى له فلا بد وان يسرى إليه من نوره كيف (وَيَزِيدَهُمْ) تجليات فوق ما يناسب أعمالهم (مِنْ فَضْلِهِ) فلا يبعد ان يتفضل على اماكنهم وان لم يكن لها عمل (وَ) لا يبعد من اللّه تعالى التفضل إذ (اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) فلا يبعد ان يرزق من تجليه مراتب لا نهاية لها إلى الابد فإذا كان للمساجد النور من قلوب أهلها فكيف يكون حالة تلك القلوب في التجلى الشهودى وهذا اثر أعمال المؤمنين

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ) إذا تخيلوا فيها حسنا أو من اثرها تجليا جماليا فهي (كَسَرابٍ) ما يتوهم ماء جاريا من لمعان الشمس (بِقِيعَةٍ) أي بارض مستوية من استواء ظاهرهم عند لمعان شمس التجلى الغيبى عليهم وهو وان كان جلاليا فله عند الظهور جمال فيتوهمون أعمالهم تفيدهم الحياة الطيبة والتقرب من اللّه ومحبته ووصولهم إليه كما ان السراب (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً) لحبه اياه وان علم بمجرى العادة انه خيال لكنه لا يزال يحسبه كذلك (حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) كذلك إذا كشف عن أحدهم الحجب لم يجد من الحس المتوهم شيأ ولا من التجلى الجمالى (وَ) لكن (وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ) متجليا بالتجلى الجلالى القهرى فحاسبه بقبائح بواطنه وقبائح الاعتقادات الفاسدة الحاصلة من خيالهم في التجلى من الحلول والاتحاد وغيرهما (فَوَفَّاهُ حِسابَهُ) ولا يحسب عليه الأعمال التي هي كسراب لا حقيقة لها (وَ) قبائحه وان كانت خفية على صاحبها فلا يتوقف توفية الحساب على ابرازها واحدة بعد اخرى إذ (اللَّهَ) المطلع عليها في الازل (سَرِيعُ الْحِسابِ) فيسرع بهم إلى النار

(أَوْ) أعمالهم التي يتوهمون انها تكشف الحجب أو تنورهم بالنور الالهى (كَظُلُماتٍ) لكونهم (فِي بَحْرٍ) من الاعتقادات الفاسدة (لُجِّيٍّ) عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء (يَغْشاهُ مَوْجٌ) من الحيرة (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) من الشبهة (مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) يحجب عن رؤية الدلائل والكشوف الصحيحة فهذه (ظُلُماتٌ) لا تنكشف عنهم لكثافتها عليهم إذ (بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) فهو بحيث (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ) لاكتساب نور أو كمال (لَمْ يَكَدْ يَراها) أي لم يقرب من رؤيتها ولم يجعل اللّه لهم نور الإيمان الذي هو اصل انوار الأعمال لعدم استعدادهم له (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا) في استعداده (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) من كسبه النور وان كان منير الغيره فإن استبعدت ان يكون للكفار أعمال يبتغون بها رضوان اللّه تعالى ولا يفيدهم شيأ قيل لك

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من العقلاء ولا يفيدهم التسبيح مثل ما يفيد الإنسان الكامل على ان الكفار في باب المعرفة والعبادة لا يعدون من العقلاء فعبادتهم كعبادة الحيوانات العجم وان تميزوا عنهم فهم كالطير تميزت عن الدواب (وَ) ترى (الطَّيْرُ) تعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت