تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 137
من الصلاة ذات التسبيح (حِينَ تُظْهِرُونَ) وقت الظهر وقت كمال النور الحسى الدال على كمال النور الالهى ليكون داعيا إلى تحصيل ما يناسبه وكيف لا يتذللون بهذه العبادة لمن
(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) الإنسان من النطفة (وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) النطفة من الإنسان (وَيُحْيِ الْأَرْضَ) بالنبات (بَعْدَ مَوْتِها) أي يبسها (وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) بالصلاة عن موت القلب إلى حياته ومن حياة النفس إلى موتها ويحيى أرضها بنبات الهيئات الفاضلة بعد موتها بالهيئات الرديئة وبالعكس بتركها
(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على احياء القلب بالصلاة انكم وان كنتم مائلين إلى الأرضيات تصيرون بها وبالمرور على أركانها وهيئاتها وسننها بملاحظة أنوارها اناسا كاملين تنتشرون في مقامات القرب مثل (أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) هي أبعد من البشرية (ثُمَّ) بعد مرور اطوار (إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ) أي فاجأ وقت استمرار بشريتكم (تَنْتَشِرُونَ) في مقامات العقل وتصرفاته العجيبة
(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على انه تعالى يخلق من الأعمال أنوارا تزاوج أنوار الأرواح تخالطها عند مباشرة الأعمال ولا تنقطع عنها بالكلية عند عدم الأعمال لبقاء علقة المحبة ويحصل من اختلاطها أنواع الرحمة من الكشوف والأخلاق والأحوال والمقامات والكرامات (أَنْ خَلَقَ) تكميلا (لَكُمْ) من نطفكم التي هي (مِنْ) أجزاء (أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا) أي لتميلوا (إِلَيْها) بالمجانسة فتجامعوها (وَجَعَلَ) لاستدامة علقة الاجتماع القلبى (بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً) أي محبة هي الميل من الجانبين (وَرَحْمَةً) هي النسل واصلاح المنزل وليس هذا دليلا على امر خاص بل (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) واضحة (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) مثل ان يخلق من نياتكم أعمالا لتسكنوا إلى تلك الأعمال عند مباشرتها وجعل عند عدم مباشرتها بينكم مودة تنتظرون بها أوقاتها ورحمة من الأخلاق والأحوال والمقامات والكشوف والكرامات ومثل ان اللّه تعالى خلقكم مما يناسب صفاته بكم ليميل اليكم فيخالطكم بالتجليات الشهودية وجعل عند عدم الاختلاط بها بينكم مودة ورحمة من افاضة العلوم والأخلاق والكرامات والأحوال والمقامات ومثل ان يخلق من أعمالكم ملائكة تميل إليها أرواحكم فتخالطها وعند عدم المخالطة يكون بينها مودة موجبة لاستغفارها ورحمة في افاضة الأخلاق والأحوال والمقامات والعلوم والكرامات
(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على اختلاف أعمال القلب فضيلة ودناءة بحسب ميله إلى العالم العلوى والسفلى وعلى اختلاف مراتب الاقوال في تحصيل المعانى الجليلة والذليلة وعلى اختلاف أعمال الجوارح في التحسين والتقبيح (خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ) ولا يقتصر فيهما على ما ذكر (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) واضحة (لِلْعالِمِينَ) منها دلالة الأوّل على اختلاف الاشخاص بالذات فيكون السماوى مجذوبا دائرا في المقامات والأرضى ساكنا لا يصير إلى حال ولا مقام ودلالة الثاني على اختلاف تأثير الاقوال ودلالة الثالث على اختلاف أعمال الجوارح بالعوارض من الأخلاق وغيرها ومنها دلالة الأوّل على علوّ همة البعض ودناءة همة الأخرين والثاني على