فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 138

اختلاف ما يفهم من القول الواحد عند اختلاف الاشخاص والثالث على اختلاف هيئات الأعمال ومنها دلالة الأوّل على الأخلاق الفاضلة والرديئة والثاني على جمع الكلم وعدمه والثالث على نورية الأعمال وظلمتها

(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على خلوّ البعض من نيل الاجر سواء كان في ضوء العمل أو ظلمة التعطيل ونيل البعض للاجر عمل أو لم يعمل (مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) كطلب العلم والتجارة ولا يقتصر فيه على ما ذكر أيضا بل (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) المواعظ منها ان الغفلة وان كان فيها راحة النفس ظاهرا فكفى بها حزنا ان فوتت فضائلها سواء كان صاحبها في ظلمة الجهل أو في ضوء العلم وان مبتغى الفضل وان كان متعبا فكفى به راحة ان يحصل له كمال النفس سواء كان في ظلمة الجهل إذا لم يفسد عليه فضله أو في ضوء العلم وهو أتم ومنها ان الشخص الواحد يختلف حاله بالغفلة تارة حال العمل أو الخلوّ وتارة باكتساب الفضل في الحالتين ومنها ان العمل الواحد قد يقع في حال الغفلة واليقظة معا وكذلك الخلوّ الواحد فتارة يكثر الضرر وتارة يقل والفائدة بالعكس

(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على ان ظهور النور في العمل لا يزيل عنه الخوف والرجاء انه (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) أي مخوفا من الصاعقة ومطمعا في المطر فيخاف عليه الرياء والعجب (وَ) إذا وقع أحدهما يرجى نزول التوبة وتبديل الرياء بالإخلاص وتبديل العجب بذكر المنة فانه كما (يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) ولا يقتصر فيها على ما ذكر بل (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) منها ان الأعمال إذا ظهر فيها النور يخاف فيه آفات كثيرة كالاحباط بالكفر والإعطاء في المظالم وإذا ظهر فيها الظلمة يرجى فيها القبول بالتوبة المبدلة للسيآت حسنات ومنها ان الأعمال تصلح بأعمال أخر تكون لها كالمطر ومنها ان الأمر الالهى دائم الخطر فلا يؤمن مكره وبعد ظهور الخطر لا ييأس من روحه

(وَمِنْ آياتِهِ) الدالة على ان أمر اللّه مخطر وان لم يظهر فيه سببه (أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ) بحيث يتوهم أن لا تزولا أبدا لكن لما كان قيامهما (بِأَمْرِهِ) فإذا أمرهما بالزوال زالتا (ثُمَّ) بعد زوالهما (إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً) واحدة لتخرجوا (مِنَ الْأَرْضِ) بعد تزلزلها (إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) أي ففاجأ خروجكم فالعمل يرى قائما بتوفيق اللّه وعصمته فإذا جاء ما قدر له من الكفر اخرجه من أرض العامل التي بذره فيها

(وَ) كيف لا تجيبون دعوته وهو مالك أمركم إذ (لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ممن يفهم كلامه وكيف لا ينفذ تقديره وهو يتصرف في عقول الكل فيصرفها إلى ما قدر بل (كُلٌّ) من العقلاء وغيرهم (لَهُ قانِتُونَ) أي مطيعون

(وَ) كيف لا يطيعه الكل مع انه (هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ) فيطيعه حال العدم المطلق (ثُمَّ) بعد افنائه (يُعِيدُهُ) فلا يخرج عن اطاعته باعدامه ثانيا (وَ) لا يبعد بل (هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) لأنه ان كان جمع المتفرق فظاهر وان كان اعادة المعدوم فليس الآن بمعدوم مطلق إذ لا يحلو عن شائبة من الوجود (وَ) الهوان انما هو بالنظر إلى المعدوم لا إلى اللّه تعالى إذ (لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى) أي الوصف العجيب من كمال القدرة الظاهرة (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) لو صعب في ذاته لم يصعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت