فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 139

عليه إذ (هُوَ الْعَزِيزُ) ولا ينافى عزّته عدم اعادته في كل مرة لأن ذلك بمقتضى الحكمة لأنه (الْحَكِيمُ) وقد اقتضت الحكمة أن يترك عليه نوع خفائه ليتأتى التكليف وهذا السر لا ينافى التعذيب بطريق العدل حتى ينافى التكليف لأنه أظهر الدلائل الملزمة للحكمة سيما بطريق التمثيل إذ

(ضَرَبَ لَكُمْ) في باب التوحيد (مَثَلًا مِنْ) أحوال (أَنْفُسِكُمْ) التي هي أقرب الأشياء اليكم فقال (هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ) يشاركونكم (فِي ما رَزَقْناكُمْ) من الأموال (فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ) أن تتصرفوا فيه بدونهم (كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي كما يخاف أحد الشريكين ان يستبد بدون صاحبه والا كان ناقصا وكما فصلنا لكم هذه الآية (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي يستعملون عقولهم لكن لا يستعملها الظالمون

(بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) بالشرك (أَهْواءَهُمْ) لأنهم أشركوا (بِغَيْرِ عِلْمٍ) بتحقق شرك من أشركوا بل لو حصل لهم العلم بامتناع الشرك لاحتالوا في دفعه لأن اللّه قدر اضلالهم (فَمَنْ يَهْدِي) أي فمن يكون سببا لهداية (مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ) أي قدر اللّه اضلاله كيف (وَ) ليس ذلك بالنسبة إلى دليل أو مرشد مخصوص بل (ما لَهُمْ) شيء من الدلائل والمرشدين (مِنْ ناصِرِينَ) يخلصونهم من الضلال وإذا ظهرت حجج التوحيد سيما بالمثال المذكور فانه وان بقى معه خفاء في أمر الجزاء لعدم خروجه إلى الحس لا يترك متابعة الدلائل من أجله

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ) أي فاجعله مستقيما طالبا (لِلدِّينِ) أي لدين التوحيد لا كتوحيد عبدة الاصنام يميلون إليها ويزعمون انهم راجعون في عبادتها إلى التوحيد بل (حَنِيفًا) أي مائلا عن كل ما سواه إليه ولا يعسر الرجوع إليه لكونه (فِطْرَتَ اللَّهِ) لا على الخصوص بل (الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ) كلهم (عَلَيْها) لأن عقل كل واحد يدل على انه حادث يفتقر إلى محدث ولا دلالة على الافتقار إلى متعدد أبدا فالقول بتعدده تغيير الفطرة لكن (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) أي لا تغيير لامر العقل الذي خلقه اللّه للاستدلال (ذلِكَ) أي القول بعدم تعدد المحدث عند عدم الدليل عليه هو (الدِّينُ الْقَيِّمُ) المستقيم وان لم يقم عند المبدلين دليل على استحالة التعدد فهذا هو مقتضى الفطرة (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) انه مقتضى الفطرة وان كانوا

(مُنِيبِينَ) أي راجعين (إِلَيْهِ) عند الشدائد لكن يرجعون عنه عند ارتفاعها (وَاتَّقُوهُ) أن بعيد عليكم الشدائد إذا عدتم إلى الشرك (وَ) للثبات على تقواه (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) التي تنهى عن الفحشاء والمنكر (وَلا تَكُونُوا) في الصلاة (مِنَ) اليهود والنصارى (الْمُشْرِكِينَ) علماءهم حين ابتدع كل رئيس منهم دينا فلا تكونوا

(مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) لا بطريق الاجتهاد الذي يمكن فيه الرجوع إلى الحق بل بطريق العناد (وَكانُوا شِيَعًا) بحيث لا يمكن ردهم إلى الأمر الواحد بدليل إذ (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ) مما افتراه رئيسهم (فَرِحُونَ) من غير دليل يوجب فرحهم ثم ان هؤلاء وان اتخذوا رؤساءهم شركاء في الاحكام الالهية لا يرجعون إليهم في الشدائد

(وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ) لا رؤساهم بل (مُنِيبِينَ) أي راجعين عن الرؤساء (إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ) بانابتهم إليه (رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت