فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 167

(أَمْ) لم يفتر ولكن (بِهِ جِنَّةٌ) يتخيل به أنه يوحى إليه بمثل هذه الأمور فكانه تعالى يقول لا يخاف عليه العذاب لأنه بلغ من اللّه تعالى ما أنزل إليه مما يكاد العقل يوجبه ولا ضلال فيه من الجنون (بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) التي يكاد العقل يوجبها (فِي) خوف (الْعَذابِ) بل في عينه من مرض الجهل (وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) الذي هو أبعد من ضلال الجنون

(أَ) ينكرون قدرة اللّه على جمع الأشياء المتفرقة وقد أحاطت قدرته بالأشياء إذ خلقها من عدم (فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) وكيف لا يخافون عذابه على إنكار قدرته وأسبابه موجودة في كل جهة (إِنْ نَشَأْ) تعذيبهم بسبب سفلى (نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ) بسبب علوى (نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا) أي قطعا (مِنَ السَّماءِ) فإن لم نفعل ههنا فله أسباب تشبه ذلك في الآخرة لذلك قال (إِنَّ فِي ذلِكَ) البيان (لَآيَةً) هادية (لِكُلِّ عَبْدٍ) عرف احاطة تصرف اللّه في الآخرة به بحيث لا يمكنه الخروج عنه فاتصف بوصف (مُنِيبٍ) إذ لا مهرب منه الا إليه وكيف ينكرون قدرتنا على الاحياء

(وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا) قدرة على استنطاق الجمادات وهو أشد من الاحياء والحيوانات العجم وهو كقلبها إنسانا وهو أشد من قلب الميت حيا وكان يفعل ذلك باذننا كانا ناديناهما (يا جِبالُ أَوِّبِي) أي رجعى (مَعَهُ) التسبيح (وَالطَّيْرَ) كيف وغاية الاحياء تليين الجماد الصلب (وَ) قد (أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) الذي هو أصلب الجمادات ولا يبعد علينا التوسعة على البعض والتضييق على البعض بالاحياء كما قلنا لداود عليه السّلام عند تليين الحديد

(أَنِ اعْمَلْ) دروعا (سابِغاتٍ) أي واسعة (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) أي ضيق في النسج (وَ) لا يبعد ان ندعو بذلك إلى جهاد النفس كما دعونا بالدروع إلى جهاد الكفار تيسير اللأعمال الصالحة لذلك قلنا لهم (اعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فابصر ما قدرتم فيه على أنفسكم ووسعتم عليها في الطاعة

(وَ) لا يبعد علينا تيسير بعض الاجزاء إلى بعض مع تباعد ما بينهما فانا قد سخرنا (لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ) تسييرا لكرسيه مع عسكره من مكان إلى آخر ابعد منه في مدة أقل إذ (غُدُوُّها) أي سيرها بالغدوة من الصبح لى الطلوع (شَهْرٌ) أي مسافة شهر (وَرَواحُها) أي سيرها من العصر إلى الغروب (شَهْرٌ) وكذا يسهل علينا تسيير الأرواح إلى الصدر ومنه إلى الابدان في مدة يسيرة (وَ) لا يبعد علينا ارسال فيض الحياة على الاموات بعد تسكينه مدة مديدة على خرق العادة فانا قد (أَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) أي النحاس من معدن باليمن ثلاثة أيام وهو اشارة إلى تليين النفس بالعمل (وَ) لا يبعد علينا استعمال الانس للأعمال المقربة الينا واستعمال الملائكة للجزاء على الأعمال فانا سخرنا له (مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ) كيف لا يكون لمخالف الحق العذاب مع أن (مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ) أي يعدل (عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ) إذ وكلنا به ملكا يضربه بسوط من نار السعير بحيث لا يراه

(يَعْمَلُونَ لَهُ) عمل بنى آدم لانفسهم والملائكة من أجلهم في الجنة (ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ) أي مساجد (وَتَماثِيلَ) أي قصور منقوشة كقصور الجنة (وَجِفانٍ) أي قصاع (كَالْجَوابِ) أي كالحياض التي تجبى أي يجمع إليها الماء يقعد على جفنة ألف رجل (وَقُدُورٍ راسِياتٍ) أي مرتفعة ثابتة على الاثافى ليدله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت