فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 168

ما في الجنة ولذلك قيل لهم (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا) على ما أعطيتم مما يشبه نعيم الجنة لئلا يفوتكم نعيمها المخصوص بالقليلين (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) أي من يشكر بقلبه ولسانه وجوارحه في أكثر أوقات عمره ولاستمرارهم على شكره لم يزالوا مسخرين له مدة حياته وأياما بعد وفاته ليدل على بقاء فضائل الشاكرين إلى أبد الآبدين

(فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ) دخل المحراب وكان يتجرد للعبادة في بيت المقدس سنة وسنتين معه طعامه وشرابه وقام يصلى على عادته متكئا على عصاه فمات قائما وكان للمحراب كوى بين يديه ومن خلفه فكانوا يتممون بناء بيت المقدس ويحسبون انه حى فمكثوا حولا كاملا حتى أكلت الأرضة طرف عصاه (ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ) أي الأرضة (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) أي عصاه التي يطرد بها فخر ميتا (فَلَمَّا خَرَّ) أي سقط (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ) أي ظهر أحوالهم للانس في الجهل بالغيب أو ظهر لهم (أَنْ) أي انهم (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) لعلموا موت سليمان ولو علموه (ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) من تعب الأعمال بالتسخر فإذا لم يعلموا الغيب لم يؤخذ بقول من يأخذ منهم من الكهنة في نفى الجنة والنار مع ظهور آياتهما في الدنيا

(لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ) أي لأولاد سبا بن يشيجب بن يعرب بن قحطان (فِي مَسْكَنِهِمْ) أي مواضع سكناهم من قرية مأرب على مسيرة ثلاثة من صنعاء (آيَةٌ) تدل على نعيم الجنة في السعة وعدم الكلفة في التناول إذ كانت المرأة تمر بالجنة حاملة المكتل فيمتلئ بأنواع الفواكه من غير ان تمس بيدها شيأ فأشبه تناول أهل الجنة للفواكه في مساكنهم لكل مسكن (جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) كما يكون لمن خاف مقام ربه جنتان هناك ولم يكونا في جانب الشرق والغرب لئلا تمنعا حرارة الشمس عليه فيغلبه البرد فجاءتهم الرسل فقالوا لهم (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ) الذي رزقكم في هذه الجنات لكمال تربيته لكم (وَاشْكُرُوا لَهُ) بعبادته على ما أنعم عليه من هذه النعم الخالية عن الضرر إذ البلدة التي هي فيها (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ) لا عاهة فيها ولا هامة (وَ) معاصيكم وان اقتضت عاهات لكنه ربكم (رَبٌّ غَفُورٌ) فيجب شكره على غفرانه كما يجب على نعمه فاغتروا بغفرانه

(فَأَعْرَضُوا) عن شكره بالكلية بل قالوا ما نعرف للّه علينا من نعمة فليحبس علينا ان استطاع (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) أي السيل من انكسار سد الحجارة المركومة بالغار وهو العرم جمع عرمة وهي الحجارة قيل كان لهم سد بنته بلقيس بين الجبلين وجعلت له ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض وبنت دونها بركة فإذا جاء المطر اجتمع إليها مياه أوديتهم فحبس السيل من وراء السد فيفتح الباب الأعلى ثم الاوسط ثم الاسفل فلا ينفد الماء إلى السنة القابلة فلما طغوا سلط اللّه عليهم الجرذ فنقب في أسفل السد فغرقت جناتهم ودفن بيوتهم الرمل فكان ذلك دليل الغضب عليهم كالغضب على أهل النار (وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ) كما نبدل اماكن النار باماكن الجنة للكفار (جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ) أي ثمر (خَمْطٍ) أي بشع كثمار أهل النار (وَ) ذواتى (أَثْلٍ) أي طرفاه ولا ثمر لها كبعض أشجار أهل النار (وَ) ذواتى (شَيْءٍ مِنْ) نبق (سِدْرٍ قَلِيلٍ) مع قلة ما يسمن أو يغنى من جوع فهذا تبديل النعم بالنقم لمن لم يشكر النعم بل

(ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) بالمنعم (وَ) لا ينبغى ان يشك في انه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت