فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 194

مما يخل بملكنا من الشرك فعذابكم

(وَ) ان بلغ ما بلغ من الشدة (ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وهذا التساؤل واقع بين العباد يوم القيامة إذا اجتمعوا

(إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) فانهم إذا اجتمعوا لا يجرى بينهم هذا التساؤل إذ سببه نقص حظ أحد المجتمعين بالآخر وههنا ليس كذلك إذ

(أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ) بحسب أعمالهم وأخلاقهم واعتقادهم فإن كان فيه نقص فمن جهة تقصيره ولو فرض وقوعه من جهة صاحبه فليس مما يتضرر بقواته إذ هو

(فَواكِهُ) يقصد بها التلذذ دون التغذى والتقوت فلا ينازع فيه ذو مروءة أصلا على ان التفاوت في اللذة انما يعرف بالمشاركة في فاكهة لكنها تشعر بالدناءة (وَهُمْ مُكْرَمُونَ) ولو وقعت المشاركة لم يظهر التفاوت لصاحب النقص لأنهم جميعا

(فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) وهذا الظهور ينغص النعيم ولذلك لم يقع التفاوت في مكارمهم المبصرة لذلك كانوا جميعا

(عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) تم ان وقع التفاوت في السرر لا يطلع صاحب المفضول على فضيلة سرير صاحبه لاشتغاله عنه بلذة عظيمة إذ

(يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ) أي اناء خمر (مِنْ مَعِينٍ) أي خمر جارية في العيون

(بَيْضاءَ) من صفاء ما بينهم (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) من كمال محبة ما بينهم ولا يقع بينهم نزاع يحصل بين أهل السكر إذ

(لا فِيها غَوْلٌ) أي فساد من مفاسد خمر الدنيا (وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) أي يسكرون

(وَ) هي وان لم تسكرهم تزيدهم لذة بنسائهم إذ (عِنْدَهُمْ) فوق سررهم نسوة (قاصِراتُ الطَّرْفِ) على أزواجهنّ فلا يقع بسببهنّ نزاع وليس لصغر اعينهنّ لأنهنّ (عِينٌ) كبار الاعين ولا لقصور في حسنهنّ إذ هنّ في غاية الحسن

(كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ) أي بيض النعام في الصفاء (مَكْنُونٌ) أي مستور لم يركب عليه غبار فهنّ أيضا مما يشغلنهم عن فضل اصحابهم ومع ذلك لا يحصل لهم الاشتغال عن حقوق الصحبة

(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) لا سؤال توبيخ بل عما جرى بينهم في الدنيا أو نحوه من ذلك ما

(قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ) قيل هو يهوذا المؤمن (إِنِّي كانَ لِي) في الدنيا (قَرِينٌ) أي صاحب هو قطروس الكافر وهما المذكوران في قوله تعالى واضرب لهم مثلا رجلين

(يَقُولُ) إذا تصدقت بما لى لثواب الآخرة (أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) بالجزاء مع ظهور استحالته

(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا) نبعث (أَإِنَّا) إذا بعثنا (لَمَدِينُونَ) أي مجزيون على أعمالنا ثم

(قالَ) لهم رعاية لحق صحبتهم في عدم استبداده بشيء دونهم وليعلموا منزلتهم عن منزلة أهل النار ويجتمعوا على توبيخهم فيتلذذوا بذلك (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) على أهل النار من كوى الجنة

(فَاطَّلَعَ) هو اولا ليبصرهم إذا اطلعوا (فَرَآهُ فِي سَواءِ) أي وسط(الْجَحِيمِ

قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ)أي إنك قاربت من إهلاكى بما قصدت به نصحى من منع الصدقة بناء على إنكار الجزاء

(وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي) عصمته وهدايته (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) معك في النار وكفانى ذلك لو لم اعذب فيها

(أَ) صدقت في نصحك انا لا نعيش في القبر ليحصل لنا نوع من الجزاء ثم نموت ثم نعيش لأتم وجوه الجزاء(فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ

إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى)بل متنا وعشنا (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) أي ونحن مخصوصون بعدم التعذيب في القبر والقيامة

(إِنَّ هذا) التخلص من عذاب القبر والقيامة وان كان عقيب آفات الدنيا من إذياتهم وغيرها (لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت