تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 196
جزاء احسانه
(إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الناظرين الينا في الأشياء بشرط الإيمان وهو ان لا يعتقد الهية ما دوننا وكان نوح كذلك
(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ) بعد ما أنجيناه وأهله بجعلهم في السفينة
(أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) بمقتضى دعوته اظهار الضلالهم ودفعا لاذيتهم للمؤمنين وإذية أولادهم لأولادهم وكيف يتوهم كون نوح على الباطل
(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ) أي اتباعه(لَإِبْراهِيمَ
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)عن مبالاة غيره لاقتصار نظره عليه ولذلك أنكر على ابيه وقومه عبادة غيره
(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ) أي ما الذي تعبدونه من هذه الأشياء لذواتها أو ظهور الحق فيها إذ لا عبرة بأمر آخر لكن كلاهما باطل إذ الالهية بوجوب الوجود وليس ذلك لذواتها ولا لظهور الحق فيها
(أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) أي تريدون بطريق الكذب آلهة دون اللّه فإن اعتقدتم صدق ذلك فقد فعلتم فعل من اقام في بلد الملك ايام حياته وقيامه بالملك ملكا آخر
(فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) هل يترك شريكا أو قائلا به مع اخلاله بربوبيته للعالمين ولما علم انهم انما يعبدونها لتخيلهم فيها القدرة واراد اظهار عجزها لهم بكسرها ورأى عجزه عن ذلك بحضورهم تخيل في ذلك يوم خروجهم للعيد فمشى معهم في بعض الطريق
(فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي) مواقع(النُّجُومِ
فَقالَ إِنِّي)مشارف للسقم كانى (سَقِيمٌ) لا يمكننى الخروج معكم وكان قد غلب عليهم الطاعون فخافوا العدوى
(فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) لا يلتفتون إليه
(فَراغَ) أي فذهب في خفية (إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ) اظهار الفقد ما يتوهم فيها عبدتها (أَلا تَأْكُلُونَ) ما وضع بين أيديكم من الطعام ولما لم يأكلوه ولم يجيبوه قال
(ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ) فغلبت عليه الغيرة الالهية إذ جعلوها شركاء مع غاية قصورهم
(فَراغَ) أي فذهب قاهرا (عَلَيْهِمْ) ليضربهم (ضَرْبًا بِالْيَمِينِ) التي هي اقوى الباطشتين فرجعوا من معيدهم إلى بيت اصنامهم فوجدوها مكسرة وعلموا أنه انما تخلف عنهم ابراهيم لذلك
(فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ) أي إلى ابراهيم (يَزِفُّونَ) أي يسرعون في لومه وهتكه فأخذ يلومهم بعبادتها
(قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ) فتؤثرون فيه أقبح التأثيرات
(وَ) تتركون عبادة من له التأثيرات كلها في الذوات والاعراض والأفعال إذ (اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) فلم يلتفتوا للومه بل ازدادوا عنادا حتى
(قالُوا ابْنُوا لَهُ) أي لاحراقه (بُنْيانًا) عظيما تسعرون له فيه (فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) أي في النار الشديدة بحيث لا يمكنه الخروج عنها وقصدوا بذلك اظهار عجز الاله الذي يعبده وعلوهم على الهه
(فَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا) فجعلها اللّه له برهانا يعلى شأنه إذ جعلها عليه بردا وسلاما (فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ) باظهار جعلهم عبدة العاجزين ظاهرا وباطنا إذ لم يتمكنوا من تأثير النار فيه
(وَ) ازداد ارتفاعا إذ (قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى) مكان عبادة (رَبِّي سَيَهْدِينِ) للوصول إلى مقامات قربه والسير فيه وعنه بمقتضى قوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
(رَبِّ هَبْ لِي) إذا سرت عنك ولدا (مِنَ الصَّالِحِينَ) المنصفين بالولاية النبوية التي هي فوق النبوة الفائقة على ولاية الاولياء لينضم صلاحه إلى صلاحى ويعيننى في الدعوة اليك ويبقى داعيا بعدى
(فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ) هو اسمعيل عليه