فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 197

السّلام في الصحيح (حَلِيمٍ) يصبر على الطاعات والبليات وعن المعاصى والحلم رأس الصلاح

(فَلَمَّا) ولد و (بَلَغَ) ان يسعى (مَعَهُ السَّعْيَ) سبع سنين او ثلاث عشرة (قالَ يا بُنَيَّ) ناداه مصغرا طلبا لاقباله في فهم مزيد شفقته من جهة بنوته مع صغره (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ) ورؤيا الانبياء حق (أَنِّي أَذْبَحُكَ) والانبياء لا يذبحون ولدا الا بأمر اللّه وأمر اللّه مقدم على الشفقة (فَانْظُرْ) وبين لى (ما ذا تَرى) هل تصبر لامر اللّه فتمضيه أو تسأله العفو لينسخه قبل الفعل (قالَ يا أَبَتِ) ان شفقتك وان دعتك إلى طلب العفو بالنسخ فليس اليك (افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) ولا تخف علىّ كراهة أمر اللّه (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) على أوامره

(فَلَمَّا أَسْلَما) أي انقاد الأمر اللّه فاجرى ابراهيم السكين على حلقومه واحتمله اسمعيل (وَ) لما لم يره يجرى من جهة الوجه بعد تشحيذه مرتين أو ثلاثا (تَلَّهُ) أي صرعه على الأرض ملصقا (لِلْجَبِينِ) بها ليجريه من خلفه

(وَ) منعنا السكين أن يقطع شيأ منه إذ(نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ

قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا)أي امتثلت ما أمرت فيها وكانها وقعت فاعطيناك اجر الامتثال والصبر وابقينا عليك الولد لاحسانك (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أي الناظرين الينا إذا عجزوا عما أمروا به بعد قصدهم الامتثال وقد كمل احسانك في هذا البلاء

(إِنَّ هذا) الابتلاء بذبح الولد (لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) لصدق الاحسان

(وَ) لاقتضاء الاحسان دفع البليات أو تعويض ما فات فيها (فَدَيْناهُ) أي ولده ليكون جامعا بين الدفع والتعويض (بِذِبْحٍ) أي كبش (عَظِيمٍ) لمناسبته له في الانقياد

(وَ) لمشايعته نوحا (تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) مثل ما تركنا على نوح وهو

(سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) كيف وهو مقتضى الاحسان إذ

(كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) بابقاء جاههم في الدنيا لكن لا عبرة بجاه الكافرين فانما اعتبرنا جاهه لإيمانه

(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ

وَبَشَّرْناهُ) لمزيد احسانه بما يزيد جاهه (بِإِسْحاقَ) مقدرا كونه (نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) بولاية النبوة

(وَبارَكْنا عَلَيْهِ) بضم فوائد نبوة ابنيه وولايتهما إلى نبوته وولايته (وَعَلى إِسْحاقَ) بضم فوائد نبوة أولاده وولايتهم إلى نبوته وولايته (وَ) فوائد احسانهم واحسان غيرهم دون نقائص ظلم من ظلم منهم إذ (مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) لا يخفى ظلمه بالانتساب إليهما إذ لا تزر وازرة وزر أخرى

(وَ) لا يبعد مباركتنا عليهما جميعا فانا (لَقَدْ مَنَنَّا) بالنبوة العامة الباقى أحكامها مدة مديدة والولاية الخاصة وتعظيم الآيات (عَلى مُوسى وَهارُونَ) جميعا من أولادهما

(وَ) مما مننا به عليهما من جهة الأمر الدنيوى ان (نَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) أذية فرعون وقومه بذبح الأولاد وغيره

(وَ) لم نقتصر محلى الانجاء بل (نَصَرْناهُمْ) في المعارضات القولية والفعلية (فَكانُوا) مع ضعفهم وقوة فرعون وقومه (هُمُ الْغالِبِينَ) حتى ورثوا ملكهم

(وَ) مما مننا به عليهما من جهة الدين ان (آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ) للحقائق والاحكام واسرارها

(وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) في باب الاعتقادات والأخلاق والأعمال بالتوسط بين طرفى الافراط والتفريط

(وَ) قد كملناهما إلى حيث (تَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ) ان يقال عند سماع اسمهما

(سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت