فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 202
وكثرة اصحابه لأن تعدد الآلهة استمر عليه الملل
(ما سَمِعْنا بِهذا) التوحيد (فِي) ملة النصارى (الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ) التي نسخت لغاية كمالها ما سبقها من الملل فلو كان حقا لكان أحق الملل به أكملها فإذا لم يقل به علم انه (إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) أي ما هذا التوحيد الا فرية محضة إذ لا مستند له سوى هذا الذكر لكنه لو كان ذا شرف لاختص بالاشراف
(أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا) مع ان فينا من هو أشرف منه نسبا وأعلى رياسة ويستحيل من الحكيم إعطاء منصب شريف للدون مع وجود الأعلى وليس هذا إنكارا منهم لتعين المنزل عليه مع الاعتراف باصل الإنزال (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ) إنزال (ذِكْرِي) على أحد وليس هذا الشك لفقدان الدليل (بَلْ) مع كثرة الدلائل أصروا على إنكاره لأنهم (لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) على الإنكار أهم ينزلون على من يشاؤا من غير أن يكون عندهم شيء من الخزائن
(أَمْ) هم ينزلون على من شاؤا من تلك الخزائن إذ (عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ) يتغلبون على اللّه في إعطاء من منع ومنع من اعطى مع اتصافه بوصف (الْعَزِيزِ) أي الغالب الذي لو جعل الخزائن بيد غيره لم يكن له ان يتصرف فيها بدون إذنه وبوصف (الْوَهَّابِ) الذي وهب الشرف للشرفاء والرياسة لمن يشاء أ ينكرون كونه للعزيز الوهاب مع اعترافهم بان له الملك الكلى
(أَمْ لَهُمْ) في زعمهم (مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) فإن ادعوا لانفسهم هذا الملك (فَلْيَرْتَقُوا) أي فليصعدوا (فِي الْأَسْبابِ) التي هي معارج الوصول إلى العرش ليستووا عليه فيدبروا العالم وينزلوا الوحى على من شاؤا واين لهم ذلك بل غاية أمرهم انهم
(جُنْدٌ ما) من الجنود الكائنة (هُنالِكَ) أي في مكان البعد (مَهْزُومٌ) من جند آخر مسلط عليهم (مِنَ الْأَحْزابِ) المهزومة فيما تقدم إذ
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) المهزوم بالطوفان (وَعادٌ) بالريح (وَفِرْعَوْنُ) بالبحر مع انه (ذُو الْأَوْتادِ) أي القوى لم يوصله بقوم نوح ليعلم ان البحر جند مستقل كالطوفان ووسط ذا الريح لأنها المعينة في التلف بهما
(وَثَمُودُ) بالصيحة (وَقَوْمُ لُوطٍ) بالحجارة (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ) لم يكن لهلاكهم سبب سوى التكذيب
(إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ) فهو منسوب إلى التكذيب الذي وقع عقيبه مع صلوحه للعلة فلا ينسب إلى غيره
(وَما يَنْظُرُ) أي ما ينتظر (هؤُلاءِ) المكذبون لك من تلك الجنود الهازمة لهم (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) هي نفخة القيامة التي لا يتأتى لهم معها إيمان ولا استغفار لأنها (ما لَها) أي لإهلاكها (مِنْ) توقف مقدار (فَواقٍ) ما بين الحلبتين
(وَ) لا يخافون من تعجيلها بالإهلاك بل طلبوا أعجل منها إذ (قالُوا رَبَّنا) مقتضى تربيتك ايانا ان تعجل لنا كل ما نسألك فيه (عَجِّلْ لَنا قِطَّنا) أي قسطنا من عذاب الآخرة (قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) السابق على دخول النار وذلك لمبالغتهم في التكذيب والاستهزاء
(اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ) فلا تؤمن لدعائهم (وَاذْكُرْ) لهم إذا اعتمدوا على قوتهم أو اتباعهم او أموالهم أو عقولهم (عَبْدَنا) الكامل الذي اجتمعت فيه هذه الأمور اكمل منهم (داوُدَ) خوفه لا لضعفه في ذاته بل مع كونه (ذَا الْأَيْدِ) أي القوة التي قهر بها جالوت (إِنَّهُ) مع انتهائه في باب القوّة (أَوَّابٌ) أي رجاع إلى اللّه تعالى من شدة الخوف ولم يكن خوفه من قلة