فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 206

من الملك (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) أي المبالغ في الهبات فهب لى ابلغ الهبات وهب من شئت ابلغ منها

(فَسَخَّرْنا) أي ذللنا (لَهُ) أي تكميلا لملكه (الرِّيحَ) التي لا تطيع شيطانا لو قام مقامه (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) من غير عقد همة منه (رُخاءً حَيْثُ أَصابَ) أي لينة في مكان الاصابة لا تؤذى احدا وان كانت عاصفة في السير بكرسيه وهذا إعجاز آخر كونها لينة مع افادتها فائدة العاصفة

(وَ) سخرنا له (الشَّياطِينَ) بحيث لا نمكن أحدا منهم ان يتسلط عليه ينتفع بهم في الخيرات إذ سخرنا له (كُلَّ بَنَّاءٍ) يبنى له ابنية عظاما من المساجد والقناطير وغيرهما لتسكين عسكره (وَغَوَّاصٍ) يستخرج له جواهر البحر لينفق من اثمانها على العسكر

(وَ) سخرنا له شياطين (آخَرِينَ) لا يتأتى منهم الخير ولكن دفع عنهم الشر إذ كانوا (مُقَرَّنِينَ) أي قرن بعضهم ببعض (فِي الْأَصْفادِ) أي القيود ولم يكلفه في هذا الملك ما يشق عليه بل قلنا له

(هذا عَطاؤُنا) الذي لا نطلب في مقابلته عوضا ولا نكلف عليه شيئا (فَامْنُنْ) أي أعط منه ما شئت لمن شئت (أَوْ أَمْسِكْ) أي امنع وكل ذلك لك (بِغَيْرِ حِسابٍ وَ) لم يبعده عنا تصرفه في عطائنا على وجهه بل

(إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى) أي قربى (وَحُسْنَ مَآبٍ) إذ لم يذهب بطيباته في حياته الدنيا ولم يأت بما يخجله عندنا في هذا الملك العظيم مع اجتماع الشياطين حوله

(وَاذْكُرْ) في باب شدة الابتلاء بالشيطان وحسن عاقبة من احتملها (عَبْدَنا) الكامل في التحقق بالعبودية (أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ) الذي رباه بالابتلاء بالشيطان شاكيا عنه (أَنِّي مَسَّنِيَ) أي اصابنى (الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ) أي تعب من جهة إذهاب المال والأهل (وَعَذابٍ) أي الم في الجسد وذلك ان ابليس قال الهى نظرت في عبدك أيوب فوجدته عبدا انعمت عليه فشكرك ولو ابتليته لحال عما هو عليه فقال عز وجل سلطتك على ماله فقال ابليس لعفاريته ما ذا عندكم من القوّة فتحول احدهم اعصارا من نار فاحرق ابله ورعاتها وصاح آخر على الغنم ورعاتها فماتوا وصار آخر ريحا عاصفة فهبت على حرثه فنشفت فتمثل ابليس بصورة راع وحارث واتاه وهو يصلى فقال اقبلت نار فغشيت ابلك فاحرقتها ومن فيها وصاح على غنمك شيطان فماتت وهبت على حرثك ريح فنشفت فقال الحمد للّه انها مال اللّه اعارنيها وهو أولى بها وقديما وطنت نفسى ومالى على الفناء فقال ابليس الهى ان أيوب يرى إنك متعته بولده فانت تعطيه المال فهل أنت مسلطى على ولده فهي المصيبة التي لا يقوم لها أحد قال نعم فاتاهم وهم في قصورهم فلم يزل يزلزلها حتى اسقطها عليهم ثم نكسهم فتمثل بمعلمهم وهو صريح فاتاه وقال لو رأيت بنيك كيف عذبوا ونكسوا يسيل دمهم ودماغهم وشقت بطونهم وتناثرت أمعاؤهم فقال يا ليت أمى لم تلدنى ثم افاق واستغفر سريعا فرجع خاسئا وقال الهى انما هون على أيوب المال والولد لأنه يرى إنك متعته فانت تعيد له المال والولد فهل أنت مسلطى على جسده قال على غير لسانه وقلبه فأتاه فوجده ساجدا فنفخ من قبل وجهه في منخره نفخة اشتعل منها جسده فخرج من قرنه إلى قدمه ثاليل مثل اليات الغنم ووقعت فيه حكة فلم يزل يحك حتى قرح لحمه وأنتن واخرجه أهل القرية ورفضه غير امرأته رحمة بنت افرايم بن يوسف فتمثل لها ابليس في صورة رجل فقال لها اين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت