فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 207

بعلك فقالت هو ذلك يحك قروحه ويرد الديدان في جسده فلما سمعها طمع ان تكون كلمة جزع فذكرها ما كانت فيه من النعم ثم أتى بسخلة وقال ليذبح لى أيوب هذا فيبرأ فجاءت تصرخ يا أيوب إلى متى يعذبك ربك أين المال وأين الولد واين لونك الحسن إذبح هذه السخلة فاسترح فقال أيوب أتاك عدو اللّه فنفخ فيك أ رأيت ما تيكين عليه من المال والولد والصحة من اعطانيه قالت اللّه قال فكم متعنا به قالت ثمانين سنة قال فمنذكم ابتلانا قال سبع سنين واشهرا قال ويلك ما أنصفت لنصبرن في البلاء ثمانين سنة كما كنا في الرخاء واللّه لئن شفانى اللّه لاجلدنك مائة جلدة أمرتنى ان إذبح لغير اللّه لا أذوق شيأ مما تأتينى به بعد هذا اعزبى عنى فذهبت فلما رأى أيوب ليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر للّه ساجدا وقال انى مسنى الشيطان بنصب وعذاب فقيل له ارفع رأسك فقد استجبت لك

(ارْكُضْ) أي اضرب (بِرِجْلِكَ) الأرض ساعيا في قلب ترابها ماء فركض برجله فنبعت عين فقيل (هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ) يذهب بالحرارة المؤذية فاغتسل فلم يبق من دائه ودرنه شيء الاسقط وعاد إليه شبابه وجماله كأحسن ما كان (وَ) ضرب مرة اخرى فنبعت عين أخرى فقيل هذا (شَرابٌ) فشرب فلم يبق في جوفه داء الا خرج فقام صحيحا هذا ما يتعلق ببدنه وقدمه لأنه اهم وانما قدم أولا ما يشير إلى إهلاك المال والولد لتقدمه في الواقع

(وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ) باحيائهم باعيانهم (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) بان رددنا على المرأة شبابها فولدت سبع بنين وسبع بنات وقيل ستة وعشرين ذكورا (رَحْمَةً مِنَّا) فوق أجر الصبر المؤخر إلى يوم القيامة (وَ) انما اعطيناه ما اعطيناه ليكون (ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) ليذكروا انه إذا أعطى في دار المحنة هذا المبلغ فما ذا يعطيه يوم الجزاء ولئلا ييأسوا عن روح اللّه

(وَخُذْ) لحلفك على ضرب امرأتك (بِيَدِكَ) لا بيد غيرك لما فيها من مزيد الإهانة (ضِغْثًا) أي حزمة صغيرة (فَاضْرِبْ بِهِ) امرأتك ضربة واحدة تكفك عن مائة ضربة إذا اشتمل على مائة عود وأصاب الجميع ولا تشدد لرعايتها حقك وصبرها معك (وَ) مع ذلك (لا تَحْنَثْ) بترك الضرب الذي فيه رعاية حقنا وانما آتيناه ما ذكرنا وخففنا على امرأته من اجل صبره (إِنَّا وَجَدْناهُ) في كل ما ابتليناه به (صابِرًا) والصبر رأس العبادة لذلك صح فيه (نِعْمَ الْعَبْدُ) كيف وكمال العبودية في الرجوع إلى مولاه (إِنَّهُ أَوَّابٌ) وكذلك كل صبار

(وَاذْكُرْ) في تكميل العبودية بالصبر على اتمام الأعمال والمعارف (عِبادَنا) في العبادات الظاهرة والباطنة (إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) لكونهم (أُولِي الْأَيْدِي) العاملة للأعمال القلبية والقالبية (وَالْأَبْصارِ) الناظرة في تحقيق الاعتقادات واتمامها وتكميل الأعمال عن كمال الصبر فيها بالاعراض عن الدنيا

(إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ) عن الالتفات إلى الدنيا (بِخالِصَةٍ) أي بهمة وعزيمة خالصة لطلبنا حتى التزموا (ذِكْرَى الدَّارِ) الآخرة لا لما فيها من المأكولات والمشروبات والمنكوحات بل من منازل القرب والكرامات عند اللّه

(وَ) ذلك لاصطفائنا اياهم (إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ) لقربنا بل من (الْأَخْيارِ) من بين طوائف المقربين

(وَاذْكُرْ) في أن القرب بالصبر على أعمال التزكية (إِسْماعِيلَ) المنقاد للذبح المفنى للنفس (وَالْيَسَعَ) خليفة الياس بشرط ترك الشهوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت