تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 208
والغضب (وَذَا الْكِفْلِ) خليفة اليسع بشرط قيام الليل وصيام النهار وترك الغضب (وَ) هؤلاء وان بالغوا في التزكية التي بها التجلى الشهودى للرب المفضى إلى دعوى الربوبية في حق القاصرين فليسوا من أهل البعد بل (كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ) إذ غاية
(هذا) التجلى انه (ذِكْرٌ) أي شرف لهم لا يخرجهم عن العبودية إلى الربوبية فلا ينافى كونهم من الاخيار بل يؤكده (وَ) هذه المقامات وان كانت شريفة فلا يشتاق إليها العوام فلا بد لهم من مشوق آخر يشوقهم إلى ما ألقوه فيقال (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ) تناول المحرمات فانهم وان فاتهم ما ذكر (لَحُسْنَ مَآبٍ) يناسب طباعهم
(جَنَّاتِ عَدْنٍ) يقيمون فيها بدل الانهماك في الشهوات (مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) أي أبواب الشهوات التي لم تفتح لهم في الدنيا لو ارادوها منها باب الجاه لذلك يكونون
(مُتَّكِئِينَ فِيها) على سررهم اتكاء الملوك وباب الاطعمة والاشربة إذ (يَدْعُونَ فِيها) إلى أماكنهم بدل سعيهم لفواكه الدنيا (بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) تناسب الاطعمة المتروكة من الدنيا (وَشَرابٍ) يناسب الشراب المتروك
(وَ) باب الانكحة إذ (عِنْدَهُمْ) بدل النسوة المتروكة من المحرمات نسوة (قاصِراتُ الطَّرْفِ) على ازواجهن مع حضور أصحابهم (أَتْرابٌ) مستويات السنّ ليس فيهن عجوز ولا صغيرة
(هذا ما تُوعَدُونَ) على ترك المحرمات (لِيَوْمِ الْحِسابِ) فإذا تركتم اعطيتم بحساب ذلك ولو فعلتم عوقبتم بذلك الحساب لكن المتروك كان فانيا لا محالة وهذا غير فان
(إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ) كما لا نفاد لنا
(هذا) وإن دل على انه لا يفوت بالتقوى شيء من المشتهيات بل يحصل في مقابلتها ما هو أكمل منها مما لا يتناهى من المراتب لا يكفى داعيا إلى التقوى لمن لا يرضى بترك اللذات العاجلة للذات آجلة فلا بد من تخويف عظيم بان يقال (وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ) أي المجاوزين حد الشهوة المباحة (لَشَرَّ مَآبٍ) لا يقوم خيرها اليسير بازاء ذلك الشر الكثير وهو أن لهم
(جَهَنَّمَ) بدل تلك الجنات (يَصْلَوْنَها) بدل لذات الفواكه بل على التلذذ بتلك الشهوة التي فنيت وبقى هذا ابد الآباد (فَبِئْسَ الْمِهادُ) على انه يكون بدل اتكائهم على السرر ويقال لهم بدل شراب الجنة بل بدل ما شربوا في الدنيا من الاشربة المحرمة
(هذا فَلْيَذُوقُوهُ) جزاء على ذوق الشراب المحرم (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) ما يسيل من الصديد
(وَ) لهم مذوق (آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ) أي شبه ما مر هو (أَزْواجٌ) أي أنواع من العذاب من جملتها التخاصم بينهم وبين اتباعهم بدل التلذذ بالنساء وذلك انه إذا اورد التابعون في النار قال خرنتها للمتبوعين الذين وردوها قبلهم
(هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ) أي داخل النار ليكونوا (مَعَكُمْ) كما كانوا في الدنيا فيقول المتبوعون (لا مَرْحَبًا بِهِمْ) أي ما لقوا سعة (إِنَّهُمْ) في ضيق من الشدائد إذ هم(صالُوا النَّارِ
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ)احق بما قلتم (لا مَرْحَبًا بِكُمْ) بتخفيف العذاب لمشاركتنا اياكم (أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ) أي الصلى (لَنا) بتلقين العقائد الرديئة والأعمال القبيحة فتقررت في قلوبنا هي تقررنا في النار (فَبِئْسَ الْقَرارُ) سيما وقد تقررت عداوتهم أيضا حتى
(قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا) حتى يكون (ضِعْفًا) لعذابنا (فِي النَّارِ) وراء سائر وجوه العذاب
(وَقالُوا) أي الاتباع انما اتبعناكم لانكم أوقعتم في اعتقادنا كون المؤمنين شرارا وأنكم خيار (ما لَنا لا نَرى)