تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 239
بالالهام (أَلَّا تَخافُوا) على التوحيد ضرر الشركاء ولا على الأعمال الصالحة لومة لائم ولا وسواس شيطان ولا شبهة (وَلا تَحْزَنُوا) على فوات لذة عاجلة هذا في الدنيا وعند الموت لا تخافوا سؤال منكر ونكير ولا عذاب القبر ولا تحزنوا لما تركتم من الأهل والمال وعند البعث لا تخافوا أهوال القيامة ولا تحزنوا للحساب والميزان وجواز الصراط (وَأَبْشِرُوا) بدل اللذة العاجلة (بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) على تركها ولا تفوتكم بعارض وسوسة كما لا تفوتكم بتعرض الزبانية في الآخرة إذ
(نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ) ندفع عنكم الشيطان (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ) الزبانية (فِي الْآخِرَةِ وَ) اتصالكم بها لا يمنعكم من اللذات الحسية بل (لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ) لا تلحقون بالاشتغال بها بالحيوانات العجم بل (لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ) من الكمالات الملكية ولا يبعد اجتماع الأمرين فيما يكون
(نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ) يستر كلا منهما بالآخر فلا يمكن أن يغلبه ليبطله (رَحِيمٍ) بافاضة فوائدهما لكن انما يكون ذلك قبل الرؤية أو بعدها فانه يستر عنهم أحيانا ليرحمهم بذلك
(وَ) من لم يكن قرناؤه الملائكة لا يضطر إلى قرناء السوء من الجن والانس مع وجود قرناء الخير بل هم أحسن فانه (مَنْ أَحْسَنُ) استحقاقا للاتباع لكونه أحسن (قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ) دل على صدقه بأن (عَمِلَ صالِحًا وَ) يكفى في صحة دلالته على صدقه أنه (قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وإن لم يطلع على باطنه
(وَ) لا يحتاج في معرفة دعوة الخير من دعوة الشر إلى تدقيق النظر فانه (لا تَسْتَوِي) في بداهة النظر الدعوة (الْحَسَنَةُ) مع السيئة (وَلَا السَّيِّئَةُ) مع الحسنة فإن جاء لك داعى السوء (ادْفَعْ) دعوته (بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) من بين طرق المناظرة فانه لا يسر العداوة بل يقلبها صداقة (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ) ممتدة ينقلب صديقا في الحال (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ) من أوّل الأمر (حَمِيمٌ) يغضب لغضبك على من آذاك
(وَ) لكن دفع سيئة العدوّ بحسنة منك خصلة عظيمة (ما يُلَقَّاها) أي لا يتلقاها بالقبول (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) أي ثبت صبرهم على تجرع الشدائد (وَما يُلَقَّاها) أي خصلة الصبر (إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة
(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ) أي وان تحقق في مكافأة السيئة بالحسنة (مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) نخس يحرك غضبك لمكافأة السيئة بالسيئة (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) لتسكين غضبك (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لاستعاذتك إذا علم صدقك لأنه (الْعَلِيمُ وَ) من نزغات الشيطان ان يلقى إلى المجادل ان الدعوة إلى عبادة المظاهر ليست بسيئة لأنها في الحقيقة دعوة إلى عبادة اللّه ومن أحسن ما يدفع به ان أعظم ما يعبدونه الشمس والقمر وهما في المظهرية دون الليل والنهار إذ
(مِنْ آياتِهِ) التي ظهر فيها باسمه الباطن والظاهر (اللَّيْلُ وَالنَّهارُ) وهما المقصود ان من الشمس والقمر (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) وإن كانا مظاهر اسمه النور فالمقصود منه الظهور والاظهار فإذا لم تسجدوا للمقصود بالذات (لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ) كيف ولا ظهور له فيهما بل باعتبار الهيته لأنها بوجوب الوجود بالذات (وَاسْجُدُوا لِلَّهِ) لا باعتبار ظهوره فيهما بل باعتبار أنه (الَّذِي خَلَقَهُنَّ) وظهوره لا ينافى خلقه لأنه بارادته وتوجهه إلى حقيقة