فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 87
ملازمة السكنى أربعة أشهر وعشرا وذلك لأنه لم تكن من عادتهنّ ملازمة البيوت ثم الزمن محافظة على ماء الرجل ثم أشار إلى أنه كما يكون للمتوفى عنها زوجها نفقة وسكنى مع أخذها كل المهر يكون للمطلقات بعد الفرض والمس أيضا فقال
(وَلِلْمُطَلَّقاتِ) غير من طلقت قبل المسيس بعد الفرض لأنه لما نقص الفرض في حقها لم تستحق الزيادة (مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) جبرا لوحشة الفراق والمهر حق بضعها (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) أي ثبت ثبوتا مستقرا على من يتقى البقاء على الاساءة
(كَذلِكَ) أي مثل ذلك البيان الشافى (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ) في جميع المواضع (آياتِهِ) الدالة على أحكامه الحكيمة (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي تستعملون عقولكم لاستنباط وجه الحكمة فيها ثم أشار إلى أنكم لو منعتم المهر والمتعة بعد ما أمر اللّه بهما لم يبعد أن يسلبكم الأموال والحياة التي تجمع لها وان أعطيتم لم يبعد ان يعوضها لكم بل لا يبعد منه تعويض الحياة فقد عوضها قوما غير محصورين
(أَلَمْ تَرَ) أيها المنكر لذلك (إِلَى) أهل داوردان (الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) إذ وقع بها الطاعون إلى واد أفيح (وَهُمْ أُلُوفٌ) ثلاثة أو أربعة أو عشرة أو بضعة وثلاثون أو أربعون أو سبعون (حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا) إذ ناداهم ملك من أسفل الوادى وآخر من أعلاه ان موتوا فماتوا جميعا فبليت أجسادهم وعريت عظامهم (ثُمَّ أَحْياهُمْ) إذ مر بهم حزقيل بن بوزى فجعل يتفكر فيهم فأوحى اللّه إليه تريد ان أريك آية قال نعم وقيل دعا أن يحييهم فأحياهم ليتوفوا آجالهم تفضلا عليهم وعلى من بلغهم خبرهم ليعتبروا فيفوزوا (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) يتفضل عليهم ليشكروه (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) ثم أشار إلى أنه لا يبعد من اللّه أن يأمركم بإعطاء المهر والمتعة (وَ) قد أمركم ببذل المهج إذ قال لكم
(قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا) ان أنكرتم أمره أو قصدتم عصيانه (أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لإنكاركم وقصدكم (عَلِيمٌ) بمقتضاهما من الجزاء ثم أشار إلى أن بذل المهج والحقوق ليس اتلافا للنفوس والأموال بل تعويض بما هو أجل
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) على سبيل الإخلاص امتثالا لامره لا لحاجته بل لتضعيفه بمقتضى عظمته (فَيُضاعِفَهُ لَهُ) بتكثير فوائد الحياة والأموال في الآخرة أو الدنيا أيضا (أَضْعافًا كَثِيرَةً وَ) لا يبعد ان يقبض عمن لا يقرضه ويبسط لمن يقرضه إذ (اللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَ) لو لم يعدكم الاضعاف لوجب عليكم امتثال أمره إذ (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وكيف ينكر بسط اللّه وقبضه وهو الذي يعطى الفقير الملك ويسلبه من أهله ويقوى الضعفاء من الجمع القليل ويضعف الاقوياء من الجمع الكثير
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ) أي الاشراف (مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) الذين كمل شرفهم في عهد موسى ثم زال ثم عاد (مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ) هو اشمويل بن بال أو ابن هلقايا أو شمعون بن صفية حين ظهرت العمالقة قوم جالوت على كثير من أرضهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما وأخذوا توراتهم (ابْعَثْ لَنا مَلِكًا) أي أقم لنا أميرا (نُقاتِلْ) معه عن رأيه (فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا) أي هل قرب ترككم القتال ان فرض عليكم (قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ) أي أي