فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 88

شيء عرض لنا يكون سبب أن لا نقاتل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ) تحقق فينا موجبه إذ (أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ) أفردنا من (أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) بعد الحاحهم في طلبه (تَوَلَّوْا) أي أعرضوا عنه جبنا (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) وهم الذين عبروا النهر (وَ) لم يجعل اللّه المتولين جبناء الا لعلمه بظلمهم إذ (اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) يدل على ظلمهم اعتراضهم على نبيهم في تعيينه بأمر اللّه الملك الذي طلبوا تعيينه إذ

(وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) الذي عرفوا صدقه بالمعجزات (إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا) فاعترضوا عليه بل على اللّه إذ (قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) وهو من أولاد بنيامين (وَنَحْنُ) لكوننا من أولاد يهودا (أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ) غير المستحق ربما يصير ملكا لسعة المال لكنه (لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ) لا يتوقف اصطفاؤه على ارث أو مال وليس بطريق التحكم بل لأنه (زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ) أي علم المملكة (وَالْجِسْمِ) فجعله عظيم الجسم جميل الصورة مهيبا (وَ) ان كان لا يشترط شيء من ذلك في حق اللّه إذ (اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ) لا يمكن التضيق عليه إذ (اللَّهُ واسِعٌ) لكنه لا يتحكم لأنه (عَلِيمٌ) من ظلمهم انهم لم يسكتوا بهذا البيان من نبيهم بل طلبوا منه الآية حتى

(وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) صندوق التوراة (فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي سكون نفوس بنى اسرائيل يتقوون به على الحرب (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) وضع فيه أولادهما عصا موسى وثيابه وعمامة هرون فلما فسدوا غلب عليهم العمالقة فكان عندهم إلى ان أصابهم الدواهى فتشاءموا بالتابوت فأخرجوه إلى الصحراء فأخذته الملائكة فيأتيكم (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) بين السماء والأرض وأنتم تنظرون فتضعه بين يدى طالوت (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ) على ملكه وعلى صدقى لكنها انما تتم دلالتها عندكم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بآيات اللّه وأنبيائه ولما اعترضوا على نبيهم فيما سألوه وسألوا منه الآية عليه ابتلاهم اللّه فيما سألوه من النهر لعطشهم

(فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ) نفسه عن البلد (بِالْجُنُودِ) أي معهم وكانوا ثمانين ألفا من الشبان الفارغين عن التجارة والدهقنة وغيرهما (قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ) أي معاملكم معاملة المختبر (بِنَهَرٍ) سألتموه لخروجكم وقت القيظ (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) أي من أشياعى الذين يقاتلون معى (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) أي لم يذقه (فَإِنَّهُ مِنِّي) وليس من الشاربين أحد منى (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً) واحدة (بِيَدِهِ) الواحدة فانه لا يخرج بذلك عن كونه منى لأنه في معنى من لم يذقه (فَشَرِبُوا مِنْهُ) إلى حد الارتواء (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) ثلثمائة وثلاثة عشر عدد أهل بدر اقتصروا على الغرفة فكفتهم للشرب والارواء ومن لم يقتصر غالبه العطش واسودت شفته (فَلَمَّا جاوَزَهُ) أي النهر (هُوَ) أي طالوت (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) فصدقوه أن النهر للابتلاء (قالُوا) أي المفرطون في الشرب (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ) قبل رؤية جالوت (بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) إذ سلب اللّه شجاعتهم (قالَ الَّذِينَ) اغترفوا غرفة بأيديهم لا نبالى لهم مع أمر اللّه على انا ان قتلنا لقينا اللّه إذ كانوا (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ) مع انا نرجو نصره لمتابعتنا أمره إذ (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) أي كثر غلبة الجماعة القليلة على الجماعة الكثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت