الثالث: من استوقد سراجا فعليه تعهده، واللَّه هو الموقد لسرج المعرفة قال تعالى: أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [1] فلا جرم إمداد رحمته وعواطف تعهده حافظة كما قال تعالى: إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ [2] .
الرابع: اللص إذا رأى السراج في البيت مستوقدا لا يقصد ذلك البيت بالسرقة، واللَّه تعالى أوقد سراج المعرفة في قلبك فكيف يقدر الشيطان من القرب منك؟!
الخامس: المجوس أوقدوا نارا فلا يريدون إطفاءها فالملك القدوس أوقد نار المحبة والمعرفة فكيف يرضى بإبطالها وإطفائها؟
السادس: من أراد أن يستوقد سراجا احتاج إلى سبعة أشياء: زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن؛ فالعبد إذا طلب سراج المعرفة فلا بد له من زند الجهاد: وَالَّذِينَ جاهَدُوا [3] وحجر التضرع: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا [4] وأما الحراق فهو (حراق) [5] النفس بمنعها من شهواتها قال تعالى: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى [6] والرابع [7] كبريت الإنابة: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [8] والخامس مسرجة الصبر: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ [9] والسادس فتيلة الشكر: وَاشْكُرُوا
(1) المجادلة: (22) .
(2) الحجر: (9) .
(3) العنكبوت: (69) .
(4) الأعراف: (55) .
(5) حراق في الأصليين (إحراق) حذفنا الهمزة لتصحيح الحمل.
(6) النازعات: (40) .
(7) والرابع هذه الكلمة ساقطة من (ب) ككلمات الخامس والسادس والسابع.
(8) الزمر: (54) .
(9) الأنفال: (46) .