اللَّه تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا [1] أو كالخزانة لك: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [2] وكالأم المشفقة عليك: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [3] وكذلك الإيمان منه يحصل جميع منافعك في الدنيا والعقبى.
النوع الرابع: من الأشياء التي شبه اللَّه بها القرآن والإيمان بالماء، قال اللَّه تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [4] إلى قوله كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ [5] أي الإيمان والكفر فالزبد الكفر والماء الإيمان. وفي تقرير وجه المشابهة أوجه:
الأول: إن الماء يزيل النجاسة والأوساخ من البدن والثياب: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا [6] ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [7] وكذلك الإيمان يزيل نجاسة الكفر والمعصية عن القلب قال عليه السلام الإسلام يجبّ ما قبله. الثاني أنّ اللَّه تعالى سمّى الماء المنزل رحمة قال: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [8] وسمّى القرآن رحمة فقال: وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [9] وجعل الإيمان رحمة وسببا للرحمة فقال: كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [10] وقال كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [11] فلا جرم شبّه القرآن والإيمان بالماء لهذا السبب. الثالث: أنه تعالى سمى القرآن
(1) الزخرف: (10) .
(2) البقرة: (29) .
(3) طه: (55) .
(4) الرعد: (17) .
(5) الفرقان: (48) .
(6) الفرقان: (48) .
(7) المدثر: (4) .
(8) الروم: (46) .
(9) يونس: (57) .
(10) المجادلة: (22) .
(11) الأنعام: (54) .