فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 866

اللَّه تعالى: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا [1] أو كالخزانة لك: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [2] وكالأم المشفقة عليك: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [3] وكذلك الإيمان منه يحصل جميع منافعك في الدنيا والعقبى.

النوع الرابع: من الأشياء التي شبه اللَّه بها القرآن والإيمان بالماء، قال اللَّه تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [4] إلى قوله كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ [5] أي الإيمان والكفر فالزبد الكفر والماء الإيمان. وفي تقرير وجه المشابهة أوجه:

الأول: إن الماء يزيل النجاسة والأوساخ من البدن والثياب: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا [6] ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [7] وكذلك الإيمان يزيل نجاسة الكفر والمعصية عن القلب قال عليه السلام الإسلام يجبّ ما قبله. الثاني أنّ اللَّه تعالى سمّى الماء المنزل رحمة قال: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [8] وسمّى القرآن رحمة فقال: وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [9] وجعل الإيمان رحمة وسببا للرحمة فقال: كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [10] وقال كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [11] فلا جرم شبّه القرآن والإيمان بالماء لهذا السبب. الثالث: أنه تعالى سمى القرآن

(1) الزخرف: (10) .

(2) البقرة: (29) .

(3) طه: (55) .

(4) الرعد: (17) .

(5) الفرقان: (48) .

(6) الفرقان: (48) .

(7) المدثر: (4) .

(8) الروم: (46) .

(9) يونس: (57) .

(10) المجادلة: (22) .

(11) الأنعام: (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت