فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 866

مباركا فقال: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [1] وقال في الماء وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا [2] فلا جرم شبه القرآن بالماء لكون كل واحد منهما مباركا. الرابع أن الماء شفاء للنفوس والقرآن شفاء للقلوب قال اللَّه تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [3] فهو شفاء لقلوبهم ورحمة لذنوبهم.

(الخامس) : كما أنه تعالى هو الذي تولى إنزال الماء من السماء ولا يقدر عليه أحد سواه فكذلك هو الذي تولى إنزال القرآن ولا يقدر عليه أحد غيره.

(السادس) : كما أن اللَّه تعالى إذا أنزل المطر من السماء لم يقدر أحد على دفعه فكذلك لما أنزل القرآن من السماء لم يقدر أحد على دفعه وإدخال الباطل عليه وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [4] .

(السابع) [5] كما أن المطر لا يقدر مخلوق أن يحصى عدد قطراته فكذلك القرآن لا يحيط أحد بكمال أسراره ولطائف حقائقه.

(الثامن) : كما أن المطر ينزل من السماء قطرة قطرة ثم يسيل في الأرض نهرا نهرا وبحرا بحرا فكذاك القرآن تنزل من السماء آية آية نجما نجما ثم صار المجموع أنهارا وبحارا وفي الخبر أن القرآن بحر عميق لا يدرك قعره.

(التاسع) : كما أن المطر لو نزل من السماء دفعة واحدة لقلع الأشجار وخرب الديار وكان الفساد فيه أكثر من الصلاح فكذلك القرآن لو نزل جملة

(1) الأنبياء: (50) .

(2) ق: (9) .

(3) الإسراء: (82) .

(4) فصلت: (41) - (42) .

(5) السابع من هنا إلى قوله قيل لا يستكمل العبد إلخ ساقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت