(الأول) : قال بعضهم: عجبا لمن عرفك كيف يخلو قلبه عن ذكرك وكيف يكون همّ نفسه وولده أكبر من همّ مناجاتك وكيف يفرح بغير إحسانك وكيف لم يطلب الغنى والتعزز بك وكيف لم يطلب الكفاية في صدق التوكل عليك وكيف لم يعد البلاء في طاعتك أعظم أنواع السعادات وكيف لم تشغله معرفتك عن معرفة غيرك وكيف لم يهن على قلبه مصائب الدنيا وكيف لم يطلب راحته وروحه بتفويض أموره إليك وكيف يطلب لذة العيش في غير وقت المعرفة وكيف يستلذ بما يشغله عنك وكيف يؤثر شهوة الدنيا مع سرعة فنائها على محبتك وكيف يغفل عنك وهو يعلم أنك لا تغفل عنه.
(والثاني) : قال مقداد بن حسين: من أقبل على الدنيا أحرقته بنيرانها يعني الحرص فصار رمادا ومن أقبل على الآخرة أحرقته نيرانها يعني نار الخوف فصار سبيكة ذهب ينتفع به ومن أقبل على اللَّه أحرقته نار التوحيد والمحبة فصار جوهرة نفيسة فلا قيمة لها.
(والثالث) [1] : لا يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى يكون خيره مأمولا وشره مأمونا وحتى تكون الضعة أحب إليه من الرفعة والفقر أحب إليه من الغنى والذل في اللَّه أحب إليه من العزّ فيما سواه ويستكثر القليل من عمل غيره ويستقلّ الكثير من عمل نفسه ولا يرى [2] أحدا إلا ظن أنه خير منه.
قال لقمان لابنه: يا بني الإيمان [3] سبع حقائق لكل حقيقة منها حقيقة [4] فالحقائق السبع: اليقين، والمخافة، والمعرفة، والهدى، والعمل، والتفكر،
(1) والثالث في (ب) قيل.
(2) يرى في (ب) رأى.
(3) الإيمان في (ب) للإيمان.
(4) حقيقة في (ب) حق.