قطعية غير محتملة كان أولى بأن تكون شهادة وإذا ثبت ذلك فجميع مخلوقات اللَّه تعالى دالة على وحدانيته وإلهيته [1] دلالة يقينية قطعية فكانت أولى بأن تكون شهادة فإذن شهادة اللَّه على التوحيد لأجل أنه خلق الدلائل الدالة على التوحيد قطعا وأما شهادة الملائكة وأولي [2] العلم فمعناها شهادة الإقرار والاعتراف فكانت شهادة اللَّه على ذلك أقوى وأتم.
الثالث: هو أن كل مسألة [3] لا يتوقف العلم بصدق الرسول على العلم بصحتها فإنه يمكن إثباتها بالدلائل السمعية ومسألة الوحدانية كذلك فلا جرم ذكر العلماء أنه يمكن إثبات أن الإله واحد بالدلائل السمعية وإذا كان الأمر كذلك كان المقصود من هذه الشهادة أن يستدل بها على وحدانية اللَّه تعالى.
(السؤال الثاني) أنه تعالى نهى العباد عن أن يمدحوا أنفسهم لقوله تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [4] ثمّ أنه مدح نفسه وأثنى على نفسه فما السبب فيه؟ والجواب من وجوه:
الوجه الأول أنه إذا حصّل الواحد منا نوع فضيلة فذلك من فضل اللَّه
وكرمه فالمستحق للثناء هو اللَّه حيث أعطاه تلك الفضيلة وحلاه بها فلا جرم قبح من الواحد أن يثني على نفسه إذا كان المانّ بها غيره عليه أما الحق سبحانه وتعالى فإنه قد حصلت له صفات الكمال ونعوت الجلال على وجه يمتنع زواله وتغييره عليه فظهر الفرق
(1) وإلهيته في الأصل والالهيته.
(2) وأولي العلم في الأصل وأولوا العلم.
(3) مسألة في الأصل مسلمة.
(4) النجم: (32) .