الحجة الثامنة: اشتهر في أقوال الخلق قولهم: إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه فلما لم يكن الإنسان أعلم من غيره لا يمكنه أن يعرف مقداره ألا ترى أن الناس يقولون لا يقدر على التمييز بين فلان وفلان إلا من كان أعلم منهما لأنه لا بد أن يعرف مقدار معلومات هذا ومقدار معلومات ذاك ومقدار ما به ازداد أحدهما على الآخر وما انتقص منه [1] فهذا لا يتيسر إلا لمن كان أعلم من كل واحد منهما فإذا كان لا يتيسر للناقص أن يحيط بمن هو أكمل منه في العرف وفي الشاهد [2] فكيف يتيسر للعقول الناقصة الإحاطة بجلال من جلاله غير متناه.
الحجة التاسعة: العقل كالأنثى والفكر كالذكر فإذا حصل الازدواج بينهما تولدت المعرفة ولا شك أن الولد يكون على قدر قوة الأبوين والعقل ناقص فكيف وهو عاجز عن معرفة نفسه والفكر ناقص وكيف ولا يمكنه أن يصون نفسه عن الغلط [3] وإذا كان الأبوان في غاية النقصان كيف يعقل أن يكون الولد في غاية الكمال فامتنع تولد مثل هذه المعرفة على غاية شرفها من هذين الأبوين.
الحجة العاشرة: إذا أدرك العقل شيئا وقف عند مدركه وما انتهى إليه وكل مدرك هذا شأنه فهو متناه والحق لا نهاية له وهذا يوجب أن ذلك المدرك ليس هو الحق بل كان شيئا غير الحق.
(1) وما انتقص منه في (ب) أو انتقص منه.
(2) في العرف في الشاهد في (ب) في المعرفة وفي الشاهد.
(3) الغلط في (أ) عن النظر.