فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 866

الحجة الحادية عشرة: قال عليه السلام: قلب المؤمن بين إصبعين من إصبع [1] الرحمن [2] "و هذا عبارة عن كونه محدودا مقصورا مقلوبا متناهية وما كان كذلك امتنع أن يكون له إحاطة بما لا نهاية له ومن النكت في هذا الباب وجوه:"

الأول: أخبر عن ضعف البشر فقال: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [3] فمن بلغ عجزه إلى حيث لا يقوى على مقاومة الذباب فكيف يمكنه الوصول إلى كنه صمدية رب الأرباب؟

الثاني: قالوا الرجل إذا كان في مفازة عظيمة واشتد به الحر ولم يكن هناك ماء أصلا والبتة واشتد عطشه وغلبه خوف الفقدان فإلى أي جهة نظر ظنه ماء ورآه سرابا فإذا وصل إليه لم يجد عنده شيئا كما قال تعالى حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا فكذلك العقول البشرية والأرواح الإنسانية وقعت في بيداء كبرياء اللَّه تعالى فعظمت الأنوار وتعاكست الأشعة وغلبت حرارات الاشتياق إلى الوصول إلى حضرة اللَّه تعالى فكلما نظر إلى جانب ظنه ماء المعرفة فالمعطلة [4] نظروا إلى جانب البادية فظنوا أن الماء هناك والمشبهة نظروا إلى

(1) أصبح في (ب) أصابع.

(2) الحديث رواه الإمام أحمد في المسند (173) : (2) . بسنده عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - رضي اللَّه عنهما - قال: قال رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلم - وذكره، وفيه زيادة، فكان عليه السلام يكثر من قوله: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

(3) الحج: (73) .

(4) المعطلة: السلف يثبتون صفات اللَّه سبحانه وتعالى التي أثبتها لنفسه والتي جاء ذكرها في كتاب اللَّه تعالى وسنته، والمعتزلة ينفون هذه الصفات، فسموا معطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت