نظروا إلى جانب البادية فظنوا أن الماء هناك والمشبهة نظروا إلى جانب [1] الإثبات فظنوا أن ماء العرفان هناك وكذلك القدر والجبر والرفض والخوارج ثم إن كل واحد توجه إلى مقصده وصار إلى مطلبه فوصلوا إلى مطالبهم يوم القيامة فلم يجدوا هناك من هذا الحديث شيئا كما قال تعالى وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا [2] ثم الأقوياء لما عرفوا عظمة المفازة وعجز البشرية وحيرة العقول فرغوا [3] عن أنفسهم واستعانوا بإرشاده وهدايته فقال الخليل:
رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ [4] .
وقال يوسف الصديق عليه السلام: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ [5] وقال الكليم عليه السلام: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [6] وقال سليمان عليه السلام: وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ [7] وقال عيسى عليه السلام: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [8] وقال الحبيب صلّى اللَّه عليه وسلم: (أرنا الأشياء كما هي) .
(1) جانب ساقط من (أ) .
(2) الفرقان: (23) .
(3) فرغوا في (أ) فروا.
(4) الشعراء: (83) .
(5) يوسف: (10) .
(6) طه: (25) - (26) .
(7) النمل: (19) .
(8) المائدة: (116) .