الثالثة: قالوا: الصبي ينظر في المرأة فيرى فيها صورته [1] فيشتاق إلى أن يقرب من تلك الصورة، فيقرب من الصورة فيرى تلك الصورة أيضا تقرب منه، فإذا رأى قرب الصورة منه حال قربه منها يشتد [2] طمعه في أخذها فيمد يده إليها ليأخذها.
فإذا مد يده رأى حجابا من الحديد ورأى الصورة مختفية [3] بحجب العزة وسرادقات القدرة، فهكذا القوة العقلية تنظر في مرآة [4] (من عرف نفسه) فيلوح له تجلي أنوار معرفة ربه، فكلما كان نظر العين إلى هذه المرآة أشد كان هذا [5] التجلي أعظم؛ فيشتاق العقل إلى الوصول إلى كنه الصمدية، فيمد يد الطلب فيرى بين نفسه [6] وبين المطلوب سدا من الأزلية والقدم والاستغناء فيبقى وراء هذا السد عاجزا مسكينا، وبسبب مد يد التصرف يزول ذلك التجلي محتجبا بسرادقات الكبرياء والعظمة والجبروت.
(1) صورته في (أ) صورة.
(2) يشتد في (ب) اشتد.
(3) مختفية في (ب) مخفية.
(4) مرآة: في (أ) المراة.
(5) هذا: في (ب) ذلك.
(6) بين نفسه: في (ب) بينه.