الرابعة: كان سوداوي [1] يحمل حملا من القوارير، وكان يذهب به لأجل التجارة إلى بلد فلما وصل إلى باب البلد وضع ذلك الحمل ثم قال: إني إذا دخلت هذه البلدة أبيع هذه القوارير واشترى بأثمانها الغنم ثم يحصل من نتاجها وأولادها مال عظيم اشتري به [2] آلات المملكة، فإذا حصل الملك أتزوج بابنة الملك الفلاني ويحصل لي منها أولاد ثم أحضر الأدباء والعلماء لتأديبهم وتعليمهم. ففي أثناء ذلك ضرب يده على الحمل فسقط الحمل وانكسر الكل.
وهذا مثل لأكثر توهمات الخلق فإن كل أحد يظن أن ما معه من العلوم والأعمال يكون وسيلة له [3] إلى وجدان ملك الجنة والوصول إلى عتبة حضرة اللَّه جل وعز، فإذا جاء وقت الموت بطلت تلك الأوهام وزالت الأفكار وبقى المسكين على تراب الحرمان وموضع الذلة والعجز.
الخامسة: من أسمائه تعالى الجبار، وهو مأخوذ من قولهم: (نخلة جبارة) إذا لم تصل إليها الأيدي، فكذا ههنا الأفهام [4] لا تصل إلى صمديته؛ فالعبد له اليوم عرفان وجوده وغدا طلب جوده، وحقيقة الصمدية منزهة عن الإحاطة والإدراك.
(1) سودواي في (ب) سوادي.
(2) به آلات: في (ب) به الخيل والبغال ثم يحصل من نتاجها مال عظيم اشترى به آلات.
(3) له: ساقط من (ب) .
(4) الأفهام: في (ب) الأوهام.