الجواب عن السؤال الأول فنقول: لفظ الرتق والفتق يحتمل وجوها:
الأول: أن الرتق إشارة إلى العدم والفتق إشارة إلى الوجود [1] وتقريره بحسب اللفظ أن الأجسام إذا كانت مرتتقة لا يكون لبعضها تميز عن البعض وإذا كانت متفتقة تميز بعضها عن البعض وإذا عرفت هذا فنقول: أن العدم نفي محض فليس فيه ذوات متميزة واعية متباينة فصح تسمية المعدوم [2] بالرتق من حيث أنه ليس امتيازا أو بوجه ما وإذا وجدت فقد تميز كل واحد من الجواهر [3] عن غيره وكل واحد من الصفات عن غيرها فصح تسمية الوجود بالفتق من هذا الوجه وبهذا التأويل سمي اللَّه تعالى خلق النور في وسط الظلمة بالفلق
فقال: فالِقُ الْإِصْباحِ [4] بل سمى نفس الإيجاد والتكوين بالفلق فقال:
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [5] فكذا لا يبعد أن يريد بالفتق بعد الرتق الوجود بعد العدم.
وإذا عرفت هذا فيكون المراد من هذه الآية المراد من قوله الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [6] ومن قوله:
الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [7] ومن قوله في أول سورة النحل
(1) أن الرتق إلخ في (أ) أن الرتق والفتق إشارة أي العدم إشارة إلى الوجود.
(2) المعدوم في (ب) العدم.
(3) الجواهر: جمع جوهر، وهو الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما، ويقابله: العرض. قال ابن سينا: الجوهر .. هو كل موجود، ذاته ليس في موضوع معين أي في محل قريب، قد قام. بنفسه الجوهر عند ديكارت: هو الشيء الدائم الثابت الذي يقبل توارد الصفات المتضادة عليه.
(4) الأنعام: (96) .
(5) الفلق: (1) .
(6) الأنعام: (1) .
(7) فاطر: (1) .